فإنّ من المعلوم أنّ معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ؛ إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحّة ، مع أنّ الصحّة
______________________________________________________
ذكرناه ـ بعد ما عرفت من منع الإجماع المذكور ـ سهل وقيل بإجمال العبارة المذكورة.
وفصّل بعض من وافق المعزى إلى المشهور بأنّ مثل هذا الصحيح ـ يعني : أنّ الخبر الصحيح الذي ثبتت صحّته بالإجماع المذكور ـ ليس في القوّة كسائر الصحاح ، بل وأضعف من كثير من الحسان ، لوهن الإجماع المزبور ، إذ لم نقف على من وافق الكشّي في ذلك من معاصريه والمتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه إلى زمان العلّامة رحمهالله أو ما قاربه. نعم ، ربّما يوجد ذكر لهذا الإجماع في كلام النجاشي فقط من المتقدّمين ، وذلك بعنوان النقل عن الكشّي» انتهى ملخّصا.
وما ذكره مؤيّد أيضا لما قدّمناه من منع الإجماع المذكور. وكأنّه رحمهالله لم ير كتاب الكشّي ، لأنّ الكشيّ لم يدّع هذا الإجماع ، وإنّما نقله عن مشايخه ، وإن اشتهرت النسبة إليه ، فلا تغفل.
والإنصاف أنّ المتيقّن من العبارة المذكورة كون الخبر المحكيّ عن هؤلاء الجماعة إذا صحّ السند إليهم موثوقا بالصدور ولو بالقرائن الخارجة ، فلا يستفاد منها صحّة الخبر على اصطلاح المتأخّرين ، ولا على اصطلاح القدماء ، ولا كونهم عدولا إماميّين ، ولا كونهم عدولا في مذهبهم ، بل لا جدوى في الكلام في معنى العبارة بعد منع الإجماع المذكور.
الثاني : أنّ المراد بالإجماع المذكور ليس هو المعنى المصطلح عليه ، إمّا لظهور لفظ العصابة في غير الإمام عليهالسلام ، فلا يدخل فيهم. وإمّا لأنّ إجماعهم على تصحيح ما يصحّ عنهم من قبيل الإجماع على الموضوعات ، فالمراد منه مجرّد الاتّفاق. ومن هنا لم يعدّ المصنّف رحمهالله هذا الإجماع في عداد الإجماعات الصريحة.
الثالث : أنّ المراد بالصحّة في العبارة المذكورة إنّما هي الصحّة على اصطلاح القدماء
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
