.................................................................................................
______________________________________________________
الأوّل : إنّهم اختلفوا في معنى قوله : «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم» فقيل : إنّ خبرا إذا صحّ إلى أحد أولئك الجماعة لا يلاحظ ما بعده من رجال السند إلى المعصوم عليهالسلام ، فيحكم بصحّته وإن كان فيمن بعده ضعيف. وهذا المعنى قد عزاه جماعة إلى المشهور ، بل قد عرفت من المحقّق الداماد نسبته إلى الأصحاب.
وقيل : لا يفهم منه إلّا كون هؤلاء ثقات. وهو مبنيّ على كون المراد بالموصولة هو النقل عن الغير. وحاصل المعنى حينئذ : أنّه إذا نقل أحد هؤلاء خبرا عن غيره ، وصحّ هذا النقل عنه إلينا ، يحكم بصحّة هذا النقل ، فلا يلاحظ حال الناقل الذي هو أحد هؤلاء الجماعة ، وأمّا الرجال الذين بعده إلى الإمام عليهالسلام فالعبارة ساكتة عن حالهم.
وهذا المعنى وإن أورد عليه بما يمكن دفعه ، إلّا أنّ المنساق من العبارة هو المعنى الأوّل. نعم ، قد يمنع الإجماع المذكور ، لأنّ بعض هؤلاء لم يدّع أحد توثيقه ، بل قدح بعض في بعضهم ، وبعض منهم وإن ادّعى توثيقه إلّا أنّه ورد عنهم قدح فيه. مضافا إلى أنّ التصحيح قد اقترن بالتصديق في الطبقة الثانية والثالثة ، ولا ريب أنّ المراد بالتصديق تصديق هؤلاء الجماعة خاصّة لا من تقدّمهم أيضا في السند ، وعلى المعنى المذكور يكون عطف قوله و «تصديقهم» على قوله «تصحيح ما يصحّ عنهم» من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، وهو خلاف المتعارف ، إذ الغالب هو العكس. فالأولى أخذه من قبيل عطف التفسير. وهذا يؤيّد المعنى الثاني. مع أنّه تمكن صحّة نسبة المعنى المذكور إلى المشهور ، لأنّ مذهب العلماء في العمل بالأخبار معلوم ، فمنهم من يمنع من العمل بالأخبار الآحاد ، كالسيّدين والحلّي ومحكيّ الإسكافي. ومنهم من اشترط فيه عدالة الراوي ، بل قد ادّعى عليه الإجماع في العدّة. ومنهم من اشترط كون الراوي مزكّى بعدلين ، كصاحبي المعالم والمدارك وغيرهما. ومنهم من اشترط غير ذلك.
وعن المحقّق تضعيف ابن بكير. وعن الشيخ القدح فيه في كتاب الطلاق ، لرواية رواها تارة عن الصادق عليهالسلام ، واخرى أسندها إلى زرارة ، وثالثة إلى رفاعة ،
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
