إنّ الأخباريّين منهم لم يعوّلوا في اصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد ، والاصوليّين منهم ـ كأبي جعفر الطوسي وغيره ـ وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه ؛ لشبهة حصلت لهم ، انتهى. وممّن ادّعاه أيضا :
المحدّث المجلسيّ قدسسره (٥٨١) في بعض رسائله ، حيث ادّعى تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد.
ثمّ إنّ مراد العلّامة قدسسره من الأخباريّين ، يمكن أن يكون مثل الصدوق وشيخه قدسسرهما ؛ حيث أثبتا السهو للنبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام لبعض أخبار الآحاد ، وزعما أنّ نفيه
______________________________________________________
اتّباع غير العلم ، وقد أجمعنا على قبول خبر الواحد ، فلو لم يفد العلم لكان الإجماع منعقدا على مخالفة النصّ ، وهو باطل. ثمّ أجاب عنه بأنّ الإجماع دلّ على وجوب العمل بخبر الواحد ، فاتّباعه اتّباع علمي لا ظنّي ، أو يحمل على المنع من اتّباع الظنّ في اصول الدين ، كوجوب الصانع وصفاته» انتهى.
ومنها : ما ذكره في تضاعيف أدلّة أخبار الآحاد ، قال : «أجمع الصحابة على العمل بخبر الواحد ، لأنّ بعض الصحابة عمل به ، ولم ينكر أحد عليه ، فكان إجماعا». ثمّ ذكر الموارد التي عمل فيها الصحابة بأخبار الآحاد وقال : «الأخبار في ذلك كثيرة وإن لم يكن كل واحد منها متواترا ، ولكنّ القدر المشترك منها ـ وهو العمل بمقتضى الخبر ـ متواتر ، وإذا ثبت أنّهم عملوا على وفق هذه الأخبار ، وكان العمل مستندا إليها» انتهى.
٥٨١. وعنه في المجلّد الأوّل من البحار : أنّ عمل أصحاب الأئمّة عليهمالسلام على أخبار الآحاد متواتر بالمعنى ، لا يمكن إنكاره. وعن موضع آخر منه : أنّ ما قيل من أنّ مثل هذا التناقض والتنافي الذي يوجد في الإجماعات يكون في الروايات أيضا ، قلنا : حجّية الأخبار ووجوب العمل بها ممّا تواترت به الأخبار ، واستقرّ عليه عمل الشيعة ، بل جميع المسلمين في جميع الأعصار ، بخلاف الإجماع الذي لا نعلم حجّيته ولا تحقّقه ولا مأخذه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
