عنهم عليهمالسلام أوّل درجة في الغلوّ ، ويكون ما تقدّم (٥٨٢) في كلام الشيخ من المقلّدة الذين إذا سألوا عن التوحيد وصفات النبيّ صلىاللهعليهوآله والإمام عليهالسلام قالوا : روينا كذا ، ورووا في ذلك الأخبار. وقد نسب الشيخ قدسسره في هذا المقام من العدّة العمل بأخبار الآحاد في اصول الدين إلى بعض غفلة أصحاب الحديث.
ثمّ إنّه يمكن أن يكون الشبهة التي ادّعى العلّامة قدسسره حصولها للسيّد وأتباعه هو زعم الأخبار التي عمل بها الأصحاب ودوّنوها في كتبهم محفوفة عندهم بالقرائن أو أنّ من قال من شيوخهم بعدم حجّية أخبار الآحاد أراد بها مطلق الأخبار حتّى الأخبار الواردة من طرق أصحابنا مع وثاقة الراوي ، أو أنّ مخالفته لأصحابنا في هذه المسألة لأجل شبهة (٥٨٣) حصلت له ، فخالف المتّفق عليه بين الأصحاب.
ثمّ إنّ دعوى الإجماع على العمل بأخبار الآحاد ، وإن لم نطّلع عليها (٥٨٤)
______________________________________________________
٥٨٢. أي : يمكن أن يكون.
٥٨٣. يعني : أنّ السيّد وإن تفطّن لكون المسألة إجماعيّة ، إلّا أنّه خالف المتّفق عليه لأجل شبهة عرضت له ، مثل استحالة العمل بالظنّ ، كما زعمه ابن قبة على ما تقدّم في صدر هذا المقصد.
٥٨٤. يمكن أن يعدّ من الإجماعات الصريحة أو ما يقرب منها قول المحقّق في المعارج : «أجمعت الصحابة على العمل بخبر الواحد ، وإجماع الصحابة حجّة». ثمّ ذكر موارد رجوع الصحابة إلى أخبار الآحاد وقال : «وهذه الأخبار وإن كانت آحادا فإنّ معناها متواتر ، كما يعلم كرم حاتم وشجاعة عليّ عليهالسلام ، وإن كانت مفردات أخبارهما آحادا» انتهى.
وكذا قول صاحب المعالم : «الثالث : ـ يعني : من أدلّة أخبار الآحاد ـ إطباق قدماء الأصحاب الذين عاصروا الأئمّة عليهمالسلام وأخذوا عنهم أو قاربوا عصرهم على رواية أخبار الآحاد وتدوينها ، والاعتناء بحال الرواة ، والتفحّص عن المقبول والمردود ، والبحث عن الثقة والضعيف ، واشتهار ذلك بينهم في كلّ عصر من تلك الأعصار وفي زمن إمام ، بعد إمام ولم ينقل من أحد منهم إنكار لذلك
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
