.................................................................................................
______________________________________________________
أحدهما : أخذ دعوى السيّد للإجماع على عدم الحجّية في زمان الانفتاح قرينة على حمل كلام الشيخ على صورة الانسداد.
وثانيهما : تصريح الشيخ في آخر كلامه الذي نقله عنه المصنّف رحمهالله بأنّ الأخذ بالقرائن القطعيّة يوجب طرح أكثر الأخبار والأحكام.
ويرد عليه أوّلا : أنّ الشيخ يدّعي الإجماع حتّى في عصر النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام ، ولا ريب في انفتاح باب العلم في عصرهم بالتمكّن من سؤالهم ، اللهمّ إلّا أن يلتزم بالانسداد في تلك الأعصار أيضا. بل ربما يدّعى مع ذلك انفتاحه في زمان السيّد والشيخ ، وذلك لعدم تمكّن أكثر الرعيّة من الوصول إلى خدمة الأئمّة عليهمالسلام وأخذ الأحكام منهم غالبا ، ولم تكن الاصول أيضا مجتمعة عند كلّ واحد من الرواة في ذلك الزمان ، إذ كان عند كلّ واحد منهم أصل أو أصلان مثلا ، سيّما مع عدم تمكّن الأئمّة عليهمالسلام في أغلب أوقاتهم من بيان الأحكام الواقعيّة ، بخلاف زمان السيّد والشيخ ، لانتشار الأخبار في ذلك الزمان ، واجتماع الاصول المعتمدة عند العلماء ، بحيث أمكن لهما تحصيل العلم بأغلب الأحكام لأجل ملاحظة الأخبار المتكرّرة المتكاثرة أو المتواترة في أغلب الأحكام ، ولذا ادّعى السيّد كون أكثر الأحكام معلومة بالضرورة والأخبار المتواترة ، فتأمّل.
وثانيا : أنّ الانسداد الذي حمل كلام الشيخ عليه إن اريد به الانسداد الأغلبي الذي مقتضاه اعتبار مطلق الظنّ في إثبات الأحكام الشرعيّة من دون خصوصيّة للأخبار ، كما هو المتعارف عند القائلين بالانسداد ، يرد عليه : أنّه لا يناسب مذهب الشيخ ، لأنّه إنّما يقول باعتبار الأخبار من حيث الخصوصيّة كالبيّنة ، ولذا تمسّك في إثبات اعتبارها بآية النبأ والإجماع ونحوهما. ويؤيّده ـ بل يدلّ عليه ـ عدم عمل الشيخ بالشهرة والأولويّة ونحوهما من الظنون التي لم يثبت اعتبارها بالخصوص.
وإن اريد به الانسداد في الجملة ولو في بعض المسائل ، يرد عليه : أنّ السيّد أيضا لا ينفي ذلك ، لأنّه إنّما يدّعي الانفتاح في الأغلب. اللهمّ إلّا أن يدفع باختيار
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
