.................................................................................................
______________________________________________________
معلومة بالضرورة والأخبار المتواترة والإجماع ، ومعه كيف يمكن تنزيل العلم في كلامه على المعنى المذكور؟ ومع التسليم فلا بدّ من حمل كلامه على إرادة أعلى مراتب الوثوق ، وحمل كلام الشيخ على أوّل مراتبه ، لأنّ السيّد قد طرح كثيرا من الأخبار التي عمل بها الشيخ معلّلا بأنّها من الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، إذ الأخبار التي أودعها الشيخ في كتبه الأخباريّة والاستدلاليّة قد عمل بها ، لأنّه إن طرح جملة منها في كتاب قد عمل بها في آخر.
وبالجملة ، إنّ الشيخ قد عمل بكثير من الأخبار التي طرحها السيّد ، ويبعد في الغاية أن يكون ما طرحه السيّد وعمل به الشيخ على كثرته غير موثوق بالصدور عند السيّد وموثوقا به عند الشيخ ، سيّما مع ملاحظة اتّحاد عصرهما.
ورابعها : حمل معقد إجماع السيّد على صورة الانفتاح ، ومعقد إجماع الشيخ على صورة الانسداد. ويشهد بالأوّل أمران :
أحدهما : تصريح السيّد بجواز العمل بالظنّ في صورة الانسداد ، حيث قال في جملة كلام محكيّ عنه في المعالم في مبحث أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه : ويكون الظنّ في ذلك قائما مقام العلم ، وقد ثبت أنّ الظنّ يقوم مقام العلم إذا تعذّر العلم ، فأمّا مع حصوله فلا يقوم مقامه. وكلامه طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وثانيهما : تصريحه بانفتاح باب العلم ، لأنّه فيما حكاه عنه في المعالم أورد على نفسه بقوله : فإن قيل : إذا سددتم طريق العمل بالأخبار فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه؟ وأجاب عنه بما حاصله : أنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذهب أئمّتنا عليهمالسلام فيه ، وبالأخبار المتواترة ، وما لم يتحقّق ذلك فيه ـ ولعلّه الأقلّ ـ يعوّل فيه على إجماع الإماميّة. وذكر كلاما طويلا في حكم ما وقع فيه الاختلاف بينهم. ومحصّله : أنّه إذا أمكن تحصيل القطع بأحد الأقوال من طرق ما ذكرناه تعيّن العمل به ، وإلّا كنّا مخيّرين في العمل بأحد الأقوال المختلفة.
ويشهد بالثاني أيضا أمران :
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
