هذا التدافع بين دعوى السيّد ودعوى الشيخ ـ مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب ـ في العمل بخبر الواحد ؛ فكم من مسألة فرعيّة وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها ، مع أنّ المسألة الفرعيّة أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما ؛ لأنّ المسائل الفرعيّة معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص
______________________________________________________
الشقّ الأوّل ، بناء على القول بكون نتيجة دليل الانسداد مهملة كما سيجيء في محلّه ، لجواز الاستدلال به حينئذ على اعتبار أخبار الآحاد من باب الظنون الخاصّة كما صنعه في المعالم وغيره ، وإن كان المحقّق القمّي قد زعم التنافي بينهما. ولعلّه سيأتي توضيح المقام في مقام آخر. وكيف كان ، فالحقّ ما ادّعاه الشيخ ، كما أشار إليه المصنّف رحمهالله ، وستقف على توضيحه.
ثمّ إنّ صاحب المعالم قال : «وبقي الكلام في التدافع الواقع بين ما عزاه ـ يعني : السيّد ـ إلى الأصحاب وبين ما حكيناه عن العلّامة في النهاية ، فإنّه عجيب. ويمكن أن يقال : إنّ اعتماد المرتضى فيما ذكره على ما عهده من كلام أوائل المتكلّمين منهم ، والعمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم ، وقد مرّت حكاية المحقّق عن ابن قبة ـ وهو من أجلّتهم ـ القول بمنع التعبّد به عقلا. وتعويل العلّامة على ما ظهر له من كلام الشيخ وأمثاله من علمائنا المعتنين بالفقه والحديث ، حيث أوردوا الأخبار في كتبهم واستراحوا إليها في المسائل الفقهيّة ، ولم يظهر منهم ما يدّل على موافقة المرتضى» انتهى.
وأنت خبير بأنّ قوله : «وبقي الكلام في التدافع ...» ظاهر في بناء الكلام على بيان رفع التدافع المتراءى بين الإجماعين ، وما ذكره بعده تسليم للتدافع وتخطئة للسيّد في دعواه الإجماع. ولكنّ الظاهر أنّ قوله : «ويمكن أن يقال» ليس بيانا لما بقي من كلامه ، بل هو دفع لما استبعده بقوله : «فإنّه عجيب» ببيان منشأ الشبهة العارضة للسيّد. ثمّ أشار إلى بيان ما هو المقصود هنا من رفع التدافع المذكور بعد كلامه المذكور بقوله : «والإنصاف أنّه لم يتّضح» إلى آخر ما نقله عنه المصنّف رحمهالله. ولكنّ الإنصاف أنّ الأولى ممّا ذكره في رفع الاستبعاد ما ذكره
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
