.................................................................................................
______________________________________________________
فالأمر بالأخذ من زكريّا بن آدم لعلّه من جهة إفادة خبره للوثوق ، لا من حيث كونه مأمونا على الدين والدنيا.
وأمّا الثاني فإنّه وإن كان ظاهرا في اعتبار وصف كون الراوي إماميّا إلّا أنّ الظاهر أنّ اعتباره فيه إنّما هو من جهة اشتمال الخبر على الفتوى أيضا لا من جهة نقل الرواية ، بل لا تبعد دعوى عدم شموله لنقل الرواية أصلا.
وأمّا الثالث فإنّه ظاهر في أخذ الفتوى ، فلا يشمل نقل الرواية. مع أنّ الظاهر منه نفي الأخذ من غير الشيعة ، من حيث كونهم غير شيعة ، بأن يؤخذ بخبرهم من حيث هو ، فهو لا ينافي جواز الأخذ به من حيث كون الراوي ثقة ، فتأمّل. مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمهالله من الحمل والجمع والاستشهاد والترتّب بالتعليل. وإذا ثبت عدم اعتبار وصف كونه إماميّا ظهر عدم اعتبار وصف العدالة. مع أنّ ما يمكن أن يتوهّم منه ذلك قد عرفت ضعف دلالته ، بل في الأخبار ما يدلّ على خلافه ، مثل ما عن الشيخ أسد الله في رسالته المفردة في الإجماع من أنّ الباقر عليهالسلام قال : «إنّ لنا أوعية نملأها علما وحكما ، وليست لها بأهل ، فما نملؤها إلّا لينتقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في أوعية فخذوها ، ثمّ أخلصوها من الكدورة تأخذوا منها بيضاء نقيّة صافية ، وإيّاكم والأوعية ، فإنّها وعاء سوء فتنكّبوها». وإنّ الصادق عليهالسلام قال : «ذهب العلم ، وبقي غبرات العلم في أوعية سوء ، فاحذروا باطنها ، فإنّ في باطنها الهلاك ، وعليكم بظاهرها ، فإنّ في ظاهرها النجاة».
فقد ثبت ممّا ذكرناه أنّ المحصّل من الأخبار أنّ المناط في اعتبار الخبر كون راويه ثقة ، بل يمكن أن يقال : إنّ المدار على كون الخبر موثوقا بالصدور ولو بالقرائن الخارجة وإن لم يكن راويه ثقة ، إذ من الواضح أنّ اعتبار وثاقة الراوي إنّما هو لأجل حصول الوثوق بخبره لا لأجل كونها صفة تعبّدية في الراوي ، فاعتبار وثاقته وكونه صادقا في جملة من أخبار الباب إنّما هو لإحراز الوثوق بالخبر ، لكون وثاقته أمارة غالبة له ، لا لأجل مدخليّة ذلك في قبول خبره.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
