وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم (٤٨٩) كتمانه ويجب إظهاره ؛ فإنّ من أمر غيره بإظهار الحقّ للناس ليس مقصوده إلّا عمل الناس بالحقّ ، ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجّية قول المظهر تعبّدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحقّ. ويشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد ما بيّن الله لهم ذلك في التوراة ، ومعلوم أنّ آيات النبوّة لا يكتفى فيها بالظنّ. نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم ؛ لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو.
ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدّم : من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب تصديقهنّ ، وبآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة ، مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحقّ من تعدّد المظهرين.
ومن جملة الآيات التي استدلّ بها بعض المعاصرين ، قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٥٢) بناء على أنّ وجوب السؤال (٤٩٠) يستلزم وجوب قبول الجواب ؛ وإلّا لغى وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ويقع جوابا له ؛ لأنّ خصوصيّة المسبوقيّة بالسؤال لا دخل فيه قطعا ،
______________________________________________________
هذا ، ويمكن دفع الأوّل بأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد. والثاني بالعلم بتحقّق المناط في غير ما بيّنه الله تعالى في الكتاب أيضا ممّا هو من قبيل الهدى والبيّنات. والثالث بأنّ ظاهر لفظ الكتمان لغة هو المعنى الأوّل. نعم ، يطلق على الثاني أيضا شايعا في العرف ، إلّا أنّ الظاهر كونه حقيقة في الأوّل.
٤٨٩. أي : الأمر الواقعي الثابت من الدين.
٤٩٠. التقريب الأتمّ والأوضح أن يقال : إنّ المراد بالذكر إمّا القرآن أو العلم ، فإذا وجب سؤال أهل القرآن والعلم بحكم الآية وجب قبول قولهم وإلّا لغا وجوب السؤال ، فإذا وجب القبول على تقدير سبق السؤال وجب بدونه أيضا بالتقريب الذي ذكره. وحاصله : أنّ وجوب السؤال من باب المقدّمة للعمل بقول
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
