لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (٥١). والتقريب فيه نظير ما بيّناه في آية النفر من أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار.
ويرد عليها ما ذكرنا (٤٨٨) من الإيرادين الأوّلين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرّض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الاظهار أو اختصاص
______________________________________________________
شارح المختصر فيما حكي عنه بآية اخرى بعدها ، وهي قوله سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ). والظاهر اشتباه الأمر عليه ، وحسبان أنّ هذه هي المستدلّ بها في المقام.
وكيف كان ، فتقريب الاستدلال ـ كما أشار إليه المصنّف رحمهالله ـ أنّ المرويّ عن الأئمّة عليهمالسلام من الهدى والبيّنات ، فيحرم كتمانه ، فإذا حرم كتمانه يجب إظهاره ، فإذا وجب إظهاره وجب قبوله ، وإلّا لغا تحريم الكتمان.
٤٨٨. مضافا إلى أنّ الآية إنّما نزلت في اليهود حيث كانوا يكتمون ما عرفوه في التوراة من آيات نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، فلعنهم الله تعالى بفعلهم هذا ، ولا ريب أنّ قول اليهود ليس بحجّة إلّا إذا أفاد العلم ، سيّما في مسائل الاعتقاد.
وإلى أنّ الآية إنّما تدلّ على حرمة كتمان ما بيّنه سبحانه في الكتاب خاصّة ، والمراد بالكتاب إمّا خصوص القرآن ، وإمّا مطلق الكتب السماويّة كما يشهد به نزولها في اليهود ، فحرمة الكتمان إنّما تستلزم وجوب إظهار ما بيّنه تعالى في الكتاب للناس ، ووجوب إظهاره أيضا إنّما يستلزم قبول ما بيّنه الله تعالى في الكتاب ، فوجوب القبول فرع العلم بكون ما يجب قبوله ممّا بيّنه سبحانه في كتابه. وحينئذ نقول : إنّ شمول الآية لما أخبر به العادل فرع العلم بكون ما أخبر به ممّا بيّنه تعالى في كتابه ، فلا تشمل ما لم يوجد حكمه فيه.
وإلى أنّ الكتمان يطلق ويراد به تارة مجرّد عدم إظهار الشيء ، واخرى إخفائه عن قصد. وظاهر الآية هو الثاني دون الأوّل ، كما يشهد به موردها ، حيث كان اليهود يخفون ما عرفوه في التوراة من آيات نبيّنا صلىاللهعليهوآله وصفاته.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
