.................................................................................................
______________________________________________________
رجعوا إليهم بالإخبار عمّا شاهدوه من الآيات والمعجزات ، لعلّ المتخلّفون يحذرون باستماع هذه الآيات وتذكّرها. وعليه فالضمائر في قوله : (لِيَتَفَقَّهُوا) و (لِيُنْذِرُوا) و (رَجَعُوا) عائدة إلى النافرين ، وفي قوله (إِلَيْهِمْ) و (لَعَلَّهُمْ) إلى القوم المتخلّفين في المدينة.
وثانيها : ما أشار إليه في الجواب الأوّل من كون المراد هو النفر لتعلّم المسائل الشرعيّة. وعليه فالضمائر كسابقه.
وثالثها : ما أشار إليه في الجواب الثاني من كون المراد هو النفر إلى الجهاد ، وكان التفقّه والإنذار غاية لإيجاب نفر طائفة من كلّ قوم. وعليه فالضمائر كسابقيه. ورابعها : ما أشار إليه في الجواب الثالث من كون المراد هو النفر إلى الجهاد أيضا ، وكان التفقّه والإنذار غاية كسابقه ، إلّا أنّ المراد هنا تفقّه المتخلّفين وإنذارهم النافرين بعد رجوعهم إليهم ، بخلاف سابقه ، فإنّ المراد فيه تفقّه النافرين كما لا يخفى. وعلى هذا المعنى فالضمائر في قوله : (لِيَتَفَقَّهُوا) و (لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ) و (إِلَيْهِمْ) عائدة إلى المتخلّفين ، وفي (رَجَعُوا) و (لَعَلَّهُمْ) إلى النافرين. ويؤيّده ما عن بعض المفسّرين حيث ذكر أنّه لمّا نزل في المتخلّفين عن الجهاد تكاهلا ما نزل ، كانوا إذا بعث النبيّ صلىاللهعليهوآله سريّة إلى الكفّار ينفرون جميعا ويتركونه منفردا ، فنزلت الآية دلالة على الأمر بأن تبقى جماعة عند النبيّ صلىاللهعليهوآله ليتفقّهوا في الدين ويتعلّموا مسائل الحلال والحرام ، فينذروا الطائفة الذين برزوا إلى الجهاد عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلّفة عنده صلىاللهعليهوآله ، ويعلّموهم ما تعلّموا من نبيّهم من مسائل الدين. والآية على ما عدا الأوّل من المعاني المذكورة تدلّ على حجّية خبر الواحد. وهو واضح.
هذا بناء على الاستدلال على وجوب الحذر بالوجه الثاني من الوجهين اللذين أشار إليهما المصنّف رحمهالله كما هو محلّ الكلام ، وإلّا فعلى الوجه الأوّل منهما فهي تدل على حجّية خبر الواحد على جميع المعاني المذكورة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
