«لو لا» ، فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين : أحدهما : وقوعه غاية للواجب (٤٧٢) ؛ فإنّ الغاية المترتّبة على فعل الواجب ممّا لا يرضى الآمر بانتفائه ، سواء كان من الأفعال المتعلّقة للتكليف أم لا ، كما في قولك : «تب لعلّك تفلح» ، و «أسلم لعلّك تدخل الجنّة» ، وقوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) (٤١).
الثاني : أنّه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول ؛ وإلّا لغى الإنذار. ونظير ذلك ما تمسّك به في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدّة من قوله تعالى : (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَ) (٤٢) ، فاستدلّ بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهنّ ، على قبول قولهنّ بالنسبة إلى ما في الأرحام (٤٣).
فإن قلت : المراد بالنفر النفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ (٤٧٣) لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) ، ومن المعلوم أنّ النفر إلى الجهاد ليس للتفقّه والإنذار. نعم ربما يترتّبان عليه ، بناء على ما قيل (٤٤) من أنّ المراد (٤٧٤) حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات الله وظهور أوليائه على أعدائه وسائر
______________________________________________________
ولا في غيرها ما يبيّن فساد ذلك ، فتدبّر.
٤٧٢. هو الإنذار. توضيحه : أنّ كلمة «لو لا» في الآية إمّا للتنديم أو التخصيص ، وكلاهما يفيدان الوجوب. والأوّل ظاهر. وأمّا الثاني فإنّه الطلب على وجه الإلزام ، والتفقّه في الدين غاية للنفر ، والإنذار إمّا غاية له أيضا أو لغايته ، كما يقال : ادخل السوق فاشتر الخبر لتأكل ولتشبع ، لأنّ الأكل غاية للشراء ، والشبع إمّا غاية له أيضا أو للأكل. وعليه ، يكون عطف الإنذار على التفقّه لأجل ترتّبه على النفر بواسطته ، ووجوب النفر يستلزم وجوب التفقّه والإنذار ، لكونه مقدّمة لهما ، وإذا وجب الإنذار يجب الحذر ، لكونه مقدّمة له ، ومعنى وجوب الحذر ـ على ما تقدّم سابقا ـ هو وجوب العمل بمقتضى ما تضمّنه الخبر المنذر به ، وهو المطلوب.
٤٧٣. أي : ليس لهم النفر كافّة.
٤٧٤. يعني : بالتفقّه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
