إمّا لما ذكره في المعالم : من أنّه لا معنى لندب الحذر ؛ إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن ، وإمّا لأنّ رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركّب ؛ لأنّ كلّ من أجازه فقد أوجبه.
الثاني : أنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار ؛ لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة
______________________________________________________
لا يتصوّر له معنى محصّل ، فإنّ استحباب الواجب لا يتصوّر إلّا في أفضل فردي الواجب التخييري ، والمفروض أنّه لا يتصوّر له فرد آخر سوى العمل بمقتضى الأصل ، فإنّ الكلام في العمل بخبر الواحد من حيث هو ، لا إذا كان معارضا بظاهر الآية والإجماع وغيرهما.
والتخيير بين العمل بالأصل والعمل بخبر الواحد لا معنى له ، لأنّه إمّا أن يعتبر مفهوم الأصل وخبر الواحد المقابل له كلّيين ، بأن تجعل المسألة اصوليّة ويقال : إنّ المكلّف مختار بين أن يعمل على مقتضى الأصل ، بأن يقول : لا حكم في المسألة بالخصوص من الشارع ، لأنّ الأصل عدم الحكم الشرعيّ ، وبين أن يعمل بمقتضى خبر الواحد ، بأن يقول : ورد في المسألة حكم من الشارع ، فيرجع هذا إلى التخيير في الإذعان بثبوت الحكم وعدم ثبوته ، ولكن يستحبّ الإذعان بثبوت الحكم. وإمّا أن يعتبر الأصل الخاصّ في مقابل الخبر الخاصّ ، بأن تجعل المسألة فقهيّة ويقال : إنّ الأصل براءة الذمّة عن مقتضى الوجوب الذي هو مدلول الخبر الخاصّ مثلا ، وإنّ المكلّف مخيّر بين أن يعلم ذمّته بريئة من هذا التكليف ، وبين أن يعلم ذمّته مشغولة بمقتضى مدلول الخبر. وعلى الفرضين لا يصحّ فرض جواز اعتقاد الوجوب الذي هو مدلول الخبر ، فيتعيّن أن يكون المراد هو وجوب الحذر الذي بمعنى وجوب العمل بالمنذر به الذي هو مدلول الخبر.
وخامسها : ما حكاه المحقّق المذكور عن المشهور من أنّ كلمة «لعلّ» للترجّي ، وهو ممتنع على الله تعالى ، فلا بدّ من إخراجها من ظاهرها ، وأقرب مجازاتها الطلب الذي هو في معنى الأمر الظاهر في الوجوب. ثمّ قال : وهو فاسد كما بيّنّاه في مبحث الأمر. ولا يخفى أنّ المحقّق المذكور لم يذكر في مباحث الأوامر
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
