.................................................................................................
______________________________________________________
الضعيف في إثبات الأوّلين للتسامح ، وأصالة البراءة في الثالثة. فالمقصود من الاستدلال بالآية إثبات حجّية خبر دالّ على الوجوب أو التحريم ، ولا معنى لاستحباب الحذر عن مخالفة مثل هذا الخبر مع بقاء الوجوب أو التحريم على حقيقتهما.
وثانيها : ما ذكره المصنّف رحمهالله أيضا تبعا لصاحب الفصول من دعوى الإجماع المركّب ، وحاصله : أنّ القول هنا منحصر في الحرمة والوجوب ، فإذا ثبت الجواز فلا بدّ أن يكون في ضمن الوجوب ، لأنّ تحقّقه في ضمن الاستحباب خرق للإجماع المركّب.
وثالثها : ما ذكره بعض مشايخنا من أنّه لا ريب أنّ كلمة «لعلّ» ليست على حقيقتها ، لامتناع نسبة الترجّي إليه سبحانه مثل امتناع نسبة المكر والحيلة والخدعة إليه تعالى حقيقة ، لأنّ نسبة هذه المذكورات إليه تعالى من قبيل نسبة المبادي وإرادة غاياتها على سبيل الاستعارة التمثيليّة ، إذ الظاهر من حال المترجّى إرادة وقوع الفعل المترجّى بحيث لا يرضى بتركه وينتظر وقوعه. وحينئذ نقول : إنّ الله تعالى شبّه الهيئة الحاصلة من جانبه تعالى من طلب الحذر وإرادته بالهيئة الحاصلة للمترجّي من توقّع وقوع الفعل المترجّى وعدم الرضا بتركه ، بجامع الطلب وعدم الرضا بالترك ، فاستعمل الجملة المشتملة على كلمة الترجّي في إنشاء طلب الحذر على وجه الإيجاب ، مثل قولهم : يقدّم رجلا ويؤخّر اخرى. وهذا ألطف الوجوه وأدقّها. ويحتمل أن يكون التعبير بلفظ الترجّي حكاية لحال المنذرين ، لكونهم مترجّين للحذر بإنذارهم.
ورابعها : ما يظهر من المحقّق القمّي رحمهالله. ومحصّله : أنّ كلمة «لعلّ» للترجّي ، وهو ممتنع على الله تعالى ، فلا بدّ من إخراجها من ظاهرها ، وأقرب مجازاتها الطلب. ولا معنى لاستحباب الحذر هنا ، بأن يستحبّ الحذر عمّا أنذر بخبر الواحد ، بمعنى العمل بمدلوله مطلقا ، سواء كان مدلوله ندبا أم واجبا ، إذ القول باستحباب العمل بخبر الواحد المفيد للوجوب مع بقاء الوجوب على معناه الحقيقي ممّا
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
