الحذر ، فمن وجهين : أحدهما : أنّ لفظة «لعلّ» (٤٧١) بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلّم ، وإذا تحقّق حسن الحذر ثبت وجوبه ؛
______________________________________________________
٤٧١. لا يخفى أنّ استفادة الوجوب من لفظ «لعلّ» تقرّر بوجوه :
أحدها ما نقله المصنّف رحمهالله عن صاحب المعالم قال فيها : «فإن قلت : من أين علم وجوب الحذر ، وليس في الآية ما يدلّ عليه؟ فإنّ امتناع حمل كلمة «لعلّ» على معناها الحقيقي باعتبار استحالته على الله تعالى يوجب المصير إلى أقرب المجازات إليه ، وهو مطلق الطلب لا الإيجاب. قلت : قد بيّنّا فيما سبق أنّه لا معنى لجواز الحذر أو ندبه ، لأنّه إن حصل المقتضي له وجب وإلّا لم يحسن ، فطلبه دليل على حسنه ، ولا حسن إلّا عند وجود المقتضي ، وحيث يوجد يجب ، فالطلب له لا يقع إلّا على وجه الإيجاب» انتهى.
واعترضه سلطان العلماء بأنّ هذا ممنوع إن أراد بحصول المقتضي حصوله جزما أو ظنّا ، إذ ربما كان الاحتراز حسنا بمجرّد احتمال المقتضي ، فيمكن طلبه ندبا ، كترك الوضوء بالماء المشمّس ندبا باحتمال حصول البرص. وإن أراد حصول المقتضي ولو احتمالا فلا نسلّم أنّه لو حصل لوجب» انتهى.
وفيه نظر ، لأنّ دفع الضرر الدنيوي المحتمل وإن سلّمنا عدم وجوبه ، إلّا أنّه لا إشكال في وجوب دفع الضرر الاخروي المحتمل ، فلا وجه للحكم بالندب مع احتماله ، كما اعترف به في مبحث الأوامر عند الاستدلال بقوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) على دلالة صيغة الأمر على الوجوب. ولا ريب أنّ المقصود من الحذر هنا هو الاحتراز عن احتمال العقاب المرتّب على مخالفة الخبر المنذر به. وأمّا ما ورد في الخبر من أنّ «من اتّخذ شعرا فلم يفرّقه فرّقه الله تعالى بمنشار من النار» فهو محمول على التأكيد والمبالغة واستحباب التفريق ، لا أنّه تعالى يفعل ذلك. مع أنّه لا معنى لاستحباب الحذر عن مخالفة خبر دالّ على الوجوب أو التحريم ، لأنّ الكلام في المقام في إثبات حجّية خبر دالّ على أحدهما ، لا في حجّية خبر دالّ على استحباب فعل أو كراهته أو إباحته ، لكفاية الخبر
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
