عن المفيد صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق (٤٥١) ، فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبريّة إلّا به؟
ولكن يضعّف هذا الإشكال أوّلا (٤٥٢):
______________________________________________________
٤٥١. يعني : تصديق خبر الشيخ.
٤٥٢. يضعّفه أيضا أنّ الإشكال بلزوم تقدّم الحكم على وجود موضوعه ـ كما تقدّم عند تقرير الإشكال ـ إنّما يتمّ لو كان المقصود من دعوى شمول وجوب التصديق لخبر المفيد بواسطة وجوب تصديق الشيخ إسراء الحكم الجزئي ـ أعني : وجوب التصديق المتعلّق بخبر الشيخ ـ إلى خبر المفيد ، بأن يقال : إنّه بعد ما ثبت خبر المفيد بوجوب تصديق الشيخ لو سرى هذا الوجوب إلى خبر المفيد لزم المحذور المذكور.
وأمّا لو قيل : إنّ المستفاد من الآية حكم كلّي ، وهو وجوب التصديق ، وقد تعلّق بموضوع كلّي وهو خبر العادل ، ولهذا الموضوع وجودات واقعيّة ، وهي الأخبار التي ثبتت بلا واسطة ، ووجودات تنزيليّة ، وهي الأخبار التي تولّدت من وجوب تصديق الإخبار بلا واسطة ، وحيثما وجد الفرد الواقعي أو التنزيلي تعلّق الحكم الكلّي به ، غاية الأمر تعلّق الحكم الكلّي بالفرد الواقعي أوّلا وبالفرد التنزيلي ثانيا ، لأجل كون الثاني متولّدا من التعلّق بالأوّل. ومجرّد الترتّب في التعلّق لأجل ما عرفت لا يستلزم المحال ، نظير الأفراد الواقعيّة المتدرّجة في الوجود الواقعي ، غاية الأمر أن يكون الشارع قد جعل حكم كلّ واحد من الفرد الواقعي والجعلي بإنشاء واحد. فإذا قال الشيخ : حدّثني المفيد قال : حدّثني الصدوق ، فمقتضى قول الشارع : صدّق العادل حينئذ أمران ، أحدهما : إنشاء وجوب تصديق خبر الشيخ وتنزيل خبره بمنزلة المعلوم ، بأن يجب الالتزام بأنّ المفيد قد أخبره كما لو سمعنا أنّه أخبره بقوله : حدّثني الصدوق بكذا. والآخر : إنشاء وجوب تصديق الخبر الثابت بإخبار الشيخ.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
