.................................................................................................
______________________________________________________
وبهذا التقرير يندفع ما يقال : من عدم شمول الآية لخبر الشيخ أيضا ، بتوهّم أنّ الشارع إذا قال : صدّق العادل فيما أخبر به كما هو مقتضى المفهوم ، فمقتضاه ـ كما قدّمناه ـ تنزيل ما أخبر به منزلة الواقع في ترتيب آثار الواقع عليه ، ولا ريب أنّ هذا التنزيل إنّما يتأتّى فيما كان للمخبر به أثر شرعيّ ، ولا أثر لخبر الشيخ ، فيلغو وجوب تصديقه ، بمعنى : وجوب تنزيله منزلة الواقع ، فلا تشمله الآية.
ووجه الاندفاع : أنّ أثر تنزيل خبر الشيخ بمنزلة الواقع وفرضه معلوما هو وجوب تصديقه وحرمة تكذيبه ، كما لو علمنا بصدقه ، وهذا كاف في شمول الآية له ، غاية الأمر أنّ مقتضى وجوب تصديقه وحرمة تكذيبه وجوب ترتيب الآثار الواقعيّة للمخبر به إن كان له أثر واقعي آخر ، لا أنّه لو لا ذلك لم تشمل الآية له أصلا.
وبالجملة ، إنّ الإشكال المذكور مختصّ بالأخبار المتوسّطة بين الإمام عليهالسلام وخبر الشيخ ، وهذا سار إلى مواضع أخر أيضا ، مثل مسألتي الإقرار بالإقرار ، والشهادة بالشهادة من المسائل الفرعيّة. وتقرب منهما مسألتا المزيل والمزال ، والظنّ المانع والممنوع منه من المسائل الاصوليّة.
أمّا الأوّل فلكون وجود الإقرار الأوّل مرتّبا على شمول قوله عليهالسلام : «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» للإقرار الثاني. وكذا في الثاني.
وأمّا الثالث فإنّه إذا لاقى ثوب مستصحب النجاسة ثوبا مستصحب الطهارة مع الرطوبة ، فكلّ منهما يندرج تحت قوله عليهالسلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» إلّا أنّ تعلّق الحكم بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ بالثوب المتيقّن النجاسة سابقا يجعل الشكّ في الثوب المعلوم الطهارة كذلك بمنزلة العلم بنجاسته ، ويخرجه من تحت عموم عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، لارتفاع اليقين بالطهارة السابقة بصيرورة الشكّ فيها بمنزلة العلم بالنجاسة. ولا فرق بينه وبين ما نحن فيه إلّا من حيث إنّ المقصود فيما نحن فيه إثبات وجوب التصديق للخبر المجعول المتولّد ، وهنا نفي اليقين السابق بالشكّ المنزّل منزلة اليقين ، وهذا ممّا لا تتفاوت الحال به ، ولا ترتفع به حيرة الإشكال. ونحوه الكلام في الرابع.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
