بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع (٤٥٣) كالإقرار بالإقرار ، وإخبار العادل بعدالة مخبر ، فإنّ الآية تشمل الإخبار بالعدالة بغير إشكال.
______________________________________________________
وربّما يضعّف الإشكال أيضا بأنّ الممتنع هو توقّف فرديّة بعض أفراد العامّ على ثبوت الحكم لبعض آخر ، كما لو قال : كلّ خبري صادق ، لتوقّف كون سائر أخباره المتقدّم على هذا الكلام أو المتأخّر عنه أفرادا للخبر المحكوم عليه بالصدق في هذا الكلام على شموله لنفسه. وأمّا لو توقّف الاستكشاف عن وجود فرد على ثبوت الحكم لفرد آخر فلا امتناع فيه أصلا. وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الاستكشاف عن خبر المفيد موقوف على شمول قول الشارع : صدّق العادل لخبر الشيخ ، لأنّه بشموله له يكشف عن وجود خبر المفيد.
وهذا محصّل ما أجاب به المصنّف رحمهالله عن الإشكال أوّلا ، ثمّ ضرب عليه مع بعض العبارات الأخر في بيان الإشكال وغيره في الدورة الأخيرة من مباحثته. ووجه الضرب عليه أنّه إنّما يتمّ لو كان خبر المفيد متحقّقا في الواقع ولم نعلّمه ، وكان تعلّق الحكم بخبر الشيخ كاشفا عنه حقيقة ، وليس كذلك ، إذ لم يتحقّق لنا ذلك ، لاحتمال خطأ الشيخ في إخباره أو كذبه العياذ بالله ، فالمترتّب على وجوب تصديق خبر الشيخ هو وجود خبر المفيد في مرحلة الظاهر لا الاستكشاف الحقيقي عن خبره ، فلو شمل الحكم خبر المفيد أيضا لزم تقدّم الحكم على موضوعه كما هو مناط الإشكال.
٤٥٣. يرد عليه أنّه إن أراد أنّ الإجماع قد وقع على أنّه لو أقرّ بالإقرار الأوّل كان قوله عليهالسلام : «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» شاملا للإقرار الأوّل ، ففيه : أنّه لا معنى لدعوى الإجماع على دلالة الألفاظ والظهورات العرفيّة ، لجواز مخالفة هذا الإجماع بلا إشكال لمن ثبت عنده خلافه. وإن أراد أنّ الإجماع وقع إجمالا على ثبوت الإقرار الأوّل بالثاني ، بمعنى وجوب إجراء حكم الإقرار على الإقرار الأوّل فيما أقرّ به ثانيا ، ففيه : أنّه أعمّ من المدّعى ، إذ يحتمل أن يكون ثبوت حكم الإقرار للإقرار الأوّل حينئذ بإنشاء آخر ، لا بالإنشاء الثابت بقوله عليهالسلام : «إقرار العقلاء على
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
