.................................................................................................
______________________________________________________
السنّة والإجماع والاستصحاب والبراءة ونحوها ، لكون البحث في جميعها عن حجّيتها وعن كونها أدلّة شرعيّة ، فمرجع البحث عنها إلى البحث عن تشخيص الموضوع ، فيدخل في المبادي. ولم يبق ممّا يدخل في مقاصده إلّا مثل البحث عن جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد وعدمه ، وجواز تخصيصه بخبر الواحد وعدمه ، والبحث عن التعادل والترجيح ونحوها ، مع أنّ الأخير ذكروه في الخاتمة ، وهو مشعر بخروجه من المقاصد.
وكيف كان ، فخروج جميع ما ذكرناه من المقاصد بعيد جدّا. والأقرب دخولها فيها ، لكون مرجع البحث عن جميعها إلى البحث عن أحوال الأدلّة. ويقرّر ذلك بوجوه يعمّ بعضها جميعها ، ويخصّ بعضها ببعضها :
أحدها : ما ذكره صاحب الفصول ، قال : «وأمّا بحثهم عن حجّية الكتاب وخبر الواحد فهو بحث عن الأدلّة ، لأنّ المراد بها ذات الأدلّة لا هي مع وصف كونها أدلّة ، فكونها أدلّة من أحوالها اللاحقة لها ، فينبغي أن يبحث عنها أيضا» انتهى. وهذا هو ما حكاه المصنّف رحمهالله ناسبا له إلى التكلّف والتجشّم. وعليه ، فالمراد بموضوع علم الاصول ذات الأدلّة ، بمعنى ما يصلح لأن يكون دليلا. وحينئذ يدخل فيه أيضا مثل القياس والاستحسان. وقول أصحابنا بعدم حجّيتهما لا يخرجهما من صلاحيّتهما لذلك ، كما أنّ قول الأخباريّين بعدم حجّية الكتاب والاستصحاب لا يخرجهما من ذلك. وبالجملة ، إنّ قول العامّة بحجّيتهما كاف في دخول البحث عن حجّيتهما في مسائل هذا العلم ، لأنّ المراد بمسائل هذا العلم هو المسائل المعهودة المقرّرة في كتب القوم ، ومخالفة بعضهم أو طائفة منهم في بعضها لا يخرجه من كونه من مسائلها.
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق القمّي رحمهالله تبعا لشيخنا البهائي في إخراج القياس من موضوع هذا العلم ، من أنّه ليس من مذهبنا. اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مسائل هذا العلم هي القواعد الممهّدة في كتب القوم للاستنباط ، مثل أنّ الكتاب
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
