في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة ، ولا حاجة إلى تجشّم دعوى : أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل (١).
ثمّ اعلم أنّ أصل وجوب العمل بالأخبار المدوّنة في الكتب المعروفة ممّا اجمع عليه في هذه الأعصار ، بل لا يبعد كونه ضروري المذهب. وإنّما الخلاف في مقامين : أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة. فقد ذهب شرذمة من متأخّري الأخباريّين (٢) فيما نسب إليهم إلى كونها قطعيّة الصدور. وهذا قول لا فائدة
______________________________________________________
حجّة والسنّة حجّة ، وهي مختلفة باختلاف أنظار المجتهدين ، فمن قال بحجّية الكتاب مثلا كانت داخلة في جملة مسائلها عنده ، ومن نفاها فلا بدّ أن ينفي كونها منها ، وهكذا في غيرها.
وثانيها : كون مرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن جواز تخصيص الكتاب أو الخبر المتواتر به وعدمه ، وكذلك إلى البحث عن جواز رفع اليد عن الاصول المعتبرة مثل البراءة والاستصحاب والاحتياط في مورده وعدمه. فمرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال الكتاب والسنّة المتواترة والاصول المعتبرة بعد الفراغ من حجّيتها ، فيدخل بهذا الاعتبار في مسائل علم الاصول.
وثالثها : ما ذكره المصنّف رحمهالله ، وهو أحسن الوجوه وأمتنها. وحاصله : أنّ مرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنّة المعلومة الحجّية من جواز إثباتها بخبر الواحد وعدمه ، إذ السنّة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والخبر هو الحاكي لأحدها ، مثل قول الراوي : قال الصادق عليهالسلام كذا ، إذ قوله «قال» هو الخبر الحاكي ، وقوله «كذا» هي السنّة المحكيّة ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، ومادّة الاجتماع حكاية معصوم عن معصوم ، مثل قول الراوي : قال الصادق : قال أبي كذا ، إذ قوله «قال أبي» خبر من حيث كونه حكاية عن معصوم ، وسنّة من حيث كونه قول المعصوم ، ومادّة الافتراق من الجانبين ما عرفته من المثال.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
