إن لم نستبعد الحجّية أخيرا. وأمّا المقدّمة الثانية فهي أيضا ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي ، وهي حجّة ؛ لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء من حمل كلام المتكلّم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعي ، لا لبيان خلاف مقصوده من تقيّة أو خوف ؛ ولذا لا يسمع دعواه ممّن يدّعيه إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته.
وأمّا المقدّمة الاولى فهي التي عقد لها مسألة حجّية أخبار الآحاد ، فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة ـ أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره ـ هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر والقرينة؟ ومن هنا يتّضح دخولها (٣٨٨)
______________________________________________________
فالبحث فيها عن كلّ واحدة من الجهات الثلاث ، لاحتمال التقيّة من المدّعي فيها. وأمّا المحكيّة في كلمات المتأخّرين فالبحث فيها من الجهة الاولى والثالثة ، للقطع بانتفاء التقيّة فيهم.
٣٨٨. توضيح المقام أنّه قد وقع الخلاف في جملة من المسائل الاصوليّة ـ كمسائل مقدّمة الواجب ، واجتماع الأمر والنهي ، والاستصحاب ، والاجتهاد والتقليد ، ونحوها ـ في كونها منها أو الفروع أو علم الكلام ، ومنها هذه المسألة ، فربّما يظهر من المحقّق القمّي في بعض حواشيه دخولها في المبادي ، حيث قال : «وقد يعدّ من جملة ذلك البحث عن كون خبر الواحد حجّة والإجماع المنقول حجّة ، وليس بذلك ، إذ ذلك كلام في تعيين الدليل لا في عوارض الأدلّة ، فتدبّر» انتهى.
وتحقيق المقام : أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، أي : ما يعرض الشيء ويلحقه لذاته أو لجزئه أو لأمر مساو له ، ومسائله هي المحمولات العارضة للموضوعات نفيا أو إثباتا. وموضوع علم الاصول هي الأدلّة المبحوث فيه عن أحوالها وعوارضها ، ومسائله هي العوارض اللاحقة لها. فعلى تقدير كون موضوعه هي الأدلّة بوصف كونها أدلّة ـ كما يظهر من المحقّق المذكور ، حيث جعل مناط إخراج البحث عن خبر الواحد والإجماع المنقول ذلك ـ يلزم إخراج أكثر مباحث علم الاصول منه ، مثل البحث عن حجّية الكتاب و
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
