خاليا من آثار السعادة والشقاوة ، وهكذا في انتهاء أمره فيرجع النهاية إلى البداية بعد انقراض البشر ، ثم يظهر أمر أخر في النشأة الآخرة يعرفه أهله ، والعلم عند الله تعالى.
ومعنا كلام آخر في غاية الغموض وهو :
إن الوجوه البيض إشارة إلى الأبرار ، والوجوه السود المقربين ، كما ورد :
«الفقر سواد الوجه في الدّارين» (١).
فهو سواد السيادة لا سواد الفضاحة ، فالآية من قبيل الترقي ثم الابتداء بقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ) [آل عمران : ١٠٦] أي : من قبيل تقديم الأفضل.
فإذا كان الأبرار في رحمة الله وجنته ؛ فالمقربون الذين ستروا وجوداتهم المجازية بالوجود الحقيقي في قربة الله ، ووصلته ؛ التي هي أعذب من الجنة الحسية ؛ لأنها جنة في جنته ، ولا شك أن الطبقة العليا خير من الطبقة السفلى ، فكن مسودا بنورا سود ؛ وهو أصل الأنوار ، ولا أصل له أصلا.
وقال الله سبحانه : (كُنْتُمْ) [آل عمران : ١١٠] ؛ يا أمة محمد في علم الله تعالى : (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران : ١١٠](٢).
__________________
(١) ذكره المناوي في فيض القدير (٤ / ٤٦٤) ، والعجلوني في كشف الخفا (٢ / ١١٣).
(٢) فيه إشارة إلى نور الانفراد : فهو الذي يكشف أنه صلىاللهعليهوسلم خبر متبوع حيث قال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) فمتبوعها خير متبوع.
وهو كما قال صلىاللهعليهوسلم : «شرف أمّتي بي ؛ فبي يتشرّفون ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس» ؛ فهو أشرف الخلائق الإنسانية بدليل الكتاب والسنّة ، ومجمع الحقائق الإيمانية التي لا تلبّس فيها. وأمته أشرف الأمم.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : «صار حتّى بيت المقدس ، فنزل ، وربط فرسه إلى صخرة ، فصلّى مع الملائكة ، فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل ، من هذا الذي معك؟ قال : هذا محمّد رسول الله ، خاتم النبيين. قالوا : أوقد أرسل إليه؟! قال : نعم. قالوا : أحياه الله تعالى من أخ وخليفة ، فنعم الأخ! ونعم الخليفة! ثم لقوا أرواح الأنبياء عليهمالسلام ، فأثنوا على ربّهم ، وذكر كلام واحد منهم ، وهم إبراهيم عليهالسلام ، وموسى ، وعيسى ، وداود ، وسليمان عليهمالسلام ، ثم ذكر كلام النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : وإن محمّدا صلىاللهعليهوسلم أثنى على ربّه عزوجل ، فقال : كلكم أثنى على ربّه ، وأنا أثنى عليّ ربّي ، الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين كافّة ، وللناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل عليّ الفرقان فيه تبيان لكل شيء ، وجعل أمّتي خير أمة ، فجعل أمّتي أمّة وسطا ، وجعل أمّتي هم الأولون ، وهم الآخرون ،
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
