قالت رابعة العدوية : سبّحت ذات ليلة بتسبيحات من السّحر ثم نمت ؛ فرأيت شجرة خضراء نضرة لا يوصف عظمها وحسنها ، فإذا عليها ثلاثة أنواع من الثمر لا أعرفه من ثمار الدنيا ؛ كثدي الأبكار ؛ ثمرة بيضاء ، وثمرة حمراء ، وثمرة صفراء ؛ فهن يلمعنّ كالأقمار والشموس في خلال خضرة الورق فاستحسنتها.
فقلت : لمن هذه؟
فقال لي قائل : هذه لك بتسبيحاتك آنفا.
قالت : فجعلت أطوف حولها ، فإذا تحتها ثمرة مستنشرة على الأرض في لون الذهب.
فقلت : لو كانت هذه الثمرة مع هذه الثمار على هذه الشجرة ؛ كانت أحسن.
فقيل لي : قد كانت هناك إلا أنك حين سبحت تفكّرت هل تخمر العجين أم لا ، فانتشرت ؛ فهذه عبرة لأولي الأبصار ، وموعظة لأهل الأذكار.
ثم إن ابن برجان من أفاضل أهل التفسير ومكاشفيهم أرجع ضمير رآه إلى الله تعالى ، وجعل الإسراء مرتين ؛ مرة وهي الأولى بالفؤاد مقدّمة ، وهذه بالعين ، ولمّا كان ذلك لا يتأتّى إلا بتنزّل يقطع مسافات البعد التي هي الحجب ؛ ليصير به بحيث يراه البشر.
__________________
ـ عرشي لم رفعت صوتك؟ وهو العليم الخبير ، السميع البصير.
فيقول : يا ربّ أنت أعلم ، وأنت العالم الخبير ، يا إلهي بلغني أنك غفرت البارحة لصالحي أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وشفعت صالحيها في طالحيها.
فيقول المولى الكريم ؛ البر الرحيم ؛ لكمال إحسانه وجوده ، وإفضاله واجتبائه لنبيه : يا عرشي صدقت ، ويا سماواتي ، وسكانها صدقتم ، إن لأمة محمد حبيبي من الكرامة والخيرات في دار البقاء ؛ ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر صلىاللهعليهوسلم وعلى آله ما طلعت شمس وقمر ، فابشروا يا أمة محمد صلىاللهعليهوسلم بهذه الخيرات ، واعلموا أن الله تعالى فضّلكم على سائر الأمم ، واجتباكم ، وأنزل عليكم البركات ، وجعل نبيكم أشرف أهل الأرض والسماوات ، واكثروا من حبّه وذكره ، وأخّروا عنده التسليم عليه والصلوات ؛ فلقد شهدت بفضله عند ربه جميع الخلائق ، وأنه أفضل المخلوقات». ذكره الرصاع في تذكرة المحبين (ص ٢٢٦).
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
