العمل الذي هذا الغصن صورته من الحركات ، وما من ورقة في ذلك الغصن إلا وفيها من الحسن بقدر ما حضر هذا العبد مع الله تعالى في ذلك العمل ، وأسعد الناس بهذه السدرة أهل بيت المقدس ، كما أن أسعد الناس صلىاللهعليهوسلم أهل الحرم المكي ، كما أن أسعد الناس بالحق أهل القرآن (١).
__________________
(١) ومن اجتباء الله تعالى لهذه الأمة ، جعلنا الله منها ما روي عنه صلىاللهعليهوسلم : أنه قال : «إذا كان ليلة القدر أمر الله جبريل أن ينزل إلى الأرض ، ومعه سكان سدرة المنتهى سبعون ألفا من الملائكة ، ومعهم ألويّة من نور ، فإذا هبطوا إلى الأرض ركّز جبريل لواءه ، والملائكة أوليتهم في أربعة مواضع : عند الكعبة ، وعند قبر النبي صلىاللهعليهوسلم ، وبيت المقدس ، وطور سيناء ، ثم يقول لهم جبريل عليهالسلام : تفرّقوا ، فيتفرقون ، فلا تبقى دار ولا حجرة ولا بيت فيه مؤمن ولا مؤمنة إلا دخلته الملائكة إلا بيت فيه كلب أو صورة أو خنزير أو جنب من حرام ، فيسبحون ويقدسون ، ويهللون ويستغفرون لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم حتى إذا كان وقت الفجر يصعدون إلى السماء ، فيستقبلهم سكان سماء الدنيا.
فيقولون : من أين أقبلتم؟
فيقولون : كانت ليلة القدر لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم ،
فيقولون : ما فعل الله بأمّة محمد؟
فيقول لهم جبريل عليهالسلام : غفر الله لصالحيها ، وشفع صالحيها في طالحيها ، فترفع الملائكة أصواتها بالتسبيح شكرا لله تعالى وكرامة لهذه الأمة المحمدية ، ثم تبقى كذلك الأصوات من سماء إلى سماء حتى تنتهي إلى السماء السابعة ، ثم يرجع كل من الملائكة إلى محلّها ، وسكان كل سماء إلى سمائها ، ويرجع سكان سدرة المنتهى إليها ، فتقول سدرة المنتهى لسكانها : أين كنتم البارحة؟ فيقولون :
كانت ليلة القدر لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، فتقول : ما فعل الله بحوائج أمة محمد؟ فتقول الملائكة : غفر لصالحيها ، وشفع صالحيها في طالحيها ، فترفع السدرة صوتها بالتسبيح والتهليل شكرا لما أعطى الله تعالى هذه الأمة من المغفرة والكرامة ، فتسألها جنة المأوى ، فتخبرها ، فما يزال ذلك التسبيح حتى ينتهي إلى العرش.
فيقول لها العرش : أيتها الأحبة لم رفعتم أصواتكم؟
فيقولون : كانت الليلة ليلة القدر لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم ،
فيقول العرش : ما فعل الله بحوائجهم؟
فتقول الجنان : غفر الله لها ، وشفع صالحيها في طالحيها.
فيقول المولى جلّ جلاله ، وتقدّس ، وتنزّه عن سمات المحدثين ، وتعالى عن صفات المخلوقين : يا
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
