__________________
ـ فالأجسام والنفوس والصدور والقلوب والأرواح والأسرار والأفئدة النورانية كل حجب لله على عباد الله ، فالعباد محجوبون بأنفسهم عن مشاهدة ذات الله عزوجل ، ويفترقا الحجابان إلى سبع حجب ، ثم إلى سبعين ، ثم إلى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، وأصلهن حجاب واحد ناري أو نوري ، فمن دخل في ميم المحمدية ، وحاء الحقيقة الحنيفية ، وميم الملكية ، ودال الديمومية ، وألف الإحاطية ، وحاء الأحمدية ، وميم الملكية العبدانية ، ودال العبودية ، زج زجة تبعية محمدية أحمدية ، فخرق الحجب النارية الجسمانية والنورية الروحانية ، ولحق بالإمامة المحمدية ، والسيادة العبدانية ، وتحقق بالخصوصية لسيد البرية إمام الملكية في الروحانية والآدمية في الإنسانية ، فكثرة الأعداد في الحجب بكثرة التباس الأوصاف ، والوقوف عند أحكام الصفات ، فكل وصف توصف به النفس حجاب كل صفة تتصف بها الروح حجاب ، فالحجب النورانية تجذب الروح للتنعّم بها ، والحجب النارية تجذب النفس لتتنعم بها ، في نعيم الروح دون النفس عذاب النفس ، وفي نعيم النفس دون الروح حجاب الروح ، فنعيم الأرواح رفع الحجب الملكوتية ، وكشف الأغطية الروحانية ، وإيضاح الدرجات النورانية ، وكشف أسرار الآيات الفرقانية ، وتبيان العلوم الغيبية ، وإيضاح اللطائف الفردوسية ، وارتقاء المقامات العلية ، وتلقيات العلوم اللدنية ، وقبول الإفاضات الرحموتية ، والإضاءات العرشية ، وكشف الأغطية الحجابية عن البواطن النورية ، ومعرفة الأرواح القدسية في العوالم البهائية قبل التنزل لمشابكة الجثمانية والبطون عن العوالم الروحانية ، والظهور تحت أحكام الصفات البشرية والآدمية الإنسانية ، ونعيم النفس دون الروح ببلوغ أغراضها الدنيوية الدنية ، ومطالباتها الشهوانية ، ولمحاتها الدركية ، وآمالها البعدية ، وأخلاقها الرذيلية ، وأعرافها الأخسرية ، ومطامعها الأقسامية ، وتشوفاتها البهيمية ، وكل ذلك بعد عن مقامات الروحانية النورانية ، واستغراق في الحجابيات الظلمية ، والمؤمنون تحرق أنوار إيمانهم كثائف حجابياتهم ، وتخرق سهام أنوارهم حجابيات نفوسهم ، فيمرقون من حجابياتهم كما يمرق السهم الثاقب ، فتنعم نفوسهم وأجسامهم بتنعم أرواحهم ، فتنعم جملتهم نفوسهم وأجسامهم وصدورهم وقلوبهم وأرواحهم وأسرارهم وأفئدتهم ظواهرهم وبواطنهم ، كثائفهم ولطائفهم ، دقائقهم ورقائقهم وحقائقهم ، فينال كل جزء وفرد من ذرات أجزائهم الظهارية والبطانية الجسمانية والروحانية أوفى نصيب ، وأزكى حظ من أنواع النعيم ، فكل رقيقة لحقيقة ودقيقة لرقيقة تشهد في ذاتها من نعم الناعمين ما لم يبلغه أحد من رقائق ذاتها لأحد من العالمين ، فتشهد الرقائق في ذواتها ترادف ازدياد النعم في كل زمن فرد متجدد ، فترى أن الجنة بأسرها لها ، وأن المزيد وارد عليها دون من عداها ، وأنه لم يبلغ أحد
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
