__________________
ـ حجابيات لها ، ومظاهر تظهر فيها بتصريفها من حركاتها وقيامها وقعودها وصلاتها وسعيها ودوائها ودائها ، والأجسام اللطيفة حجابيات لا لطف منها ، فالنفوس حجابيات الصدور الجبروتية ، والصدور حجابيات القلوب الملكوتية ، والقلوب حجابيات الأرواح الروحانية ، والأرواح حجابيات الأسرار العقلية ، والأسرار حجابيات الأفئدة النورية ، والأنوار حجابيات الصفات الرحموتية ، والصفات الرحموتية حجب أسماء الربوبية ، وأسماء الربوبية مظاهر صفة الألوهية ، وأسماء الألوهية سماء ذات الصمدانية الأحدية الفردانية ، جلّ ربنا وتقدّس عن تشبيه المشبهين ، وزيغ الزائغين ، ووهم قلوب القوم العمين ، وتبارك الله رب العالمين ، فتنزلات أسماء الألوهية لظهور الربوبية ، وتنزلات الربوبية لظهور الرحموتية ، وتنزل الرحموتية لظهور النورية الروحية ، وتنزل الروحية النورية لظهور الروحانية ، وتنزل الروحانية لظهور الملكوتية ، وتنزل الملكوتية لظهور الجبروتية ، وتنزل الجبروتية لظهور النفسانية ، وتنزل النفسانية لظهور الجسمانية ، وظهور كل حقيقة من سمائها إلى أرضها لظهور تصريفها في عوالمها ، فلا يظهر تصريف النفس إلا بواسطة الجسم ، ولا يظهر تصريف الصدر إلا بواسطة النفس ، ولا يظهر تصريف القلب إلا بواسطة الصدر ، ولا يظهر تصريف الروح إلا بواسطة القلب ، ولا يظهر تصريف السر إلا بواسطة الروح ، ولا يظهر تصريف الفؤاد إلا بواسطة السر ، وكل حجب نورانية ونارية ، فالحجب السمائية نورانية ، والحجب النارية ظلمانية ، فالنورانية حجب الأرواح ، والنارية حجب النفوس ، فالحجب بأسرها ترجع إلى حجابين :
نوريّا ، وناريّا ، والعالم بأسره علويه وسفليه ، أرضيه وسمائيه في ضمن هذين الحجابين ؛ إذ العالم السفلي بأسره جسمانيّا ظلمانيّا.
والعلوي بأسره روحانيّا نورانيّا ، والإنسان جمع فيه خلاصة العالمين ، وحقيقة الكونين ، فهو كثيف جسمانيّ ، ولطيف روحانيّ ، فلطيفه روحا لكثيفه ، وكثيفه جسما للطيفه ، فبفضل كثيفه للطيفه تظهر روحانيته ، وبظهور روحانيته تبطن جسمانيته ، وذلك في يوم قيامته ، وتبديل أرضه غير أرضه ، وسمائه غير سمائه ، وظهور روحانيته وبطون جسمانيته ، وفي دار دنياه تظهر جسمانيته وتبطن روحانيته ، ولذلك لما كان الإنسان في دار دنياه محجوبا بحجب شتى نارية ونورانية حجب عن سماع كلام الله ، وعن مشاهدة جمال الله ، فإن صفة البشرية حجاب مانع ، وحسام للطريق قاطع.
قال الله تبارك وتعالى : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ)[الشورى : ٥١].
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
