__________________
ـ الأبرار أهل اليمين ؛ فإنهم المقرّبون بحضرة رب العالمين.
قال الله تبارك وتعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ* إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ* فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)[الواقعة : ٨٨ ـ ٩٦].
فالأنبياء المرسلون هم خواص المقرّبين ، والأنبياء غير المرسلين مفضولون بالمرسلين ، وكل متفاوتون في درج القرب والتكريم ، فقريب وأقرب.
قال الله تبارك وتعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ)[البقرة : ٢٥٣].
فالمقرّبون من المرسلين والأنبياء والمصطفين والأولياء المجتبين أصحاب قدم صدق وتمكين ، ونفوس تشرف على نفوس الخلق أجمعين ، فهي تقية نقية ، زكية ، بهية ، شريفة ، علية ، سنية ، قدسية ، خالصة عن الشرك ، بريئة من الشك ، فهي تتصرّف من الحجابيات ، ولا تحجب بالحجابات ، فإن الحجب النورانية مقامات عليّات ، ومنازل درجات ، ومساكن طيبات ، ومقاعد صدقيات ، فالمقرّبون حاكمون عليها ، وهي حاكمة على من دونهم في المراتب من الأبرار وأهل اليمين ، فالأولياء الأبرار تحكم عليهم المقامات ، وتتصرّف فيهم الواردات ؛ لضعفهم عن حمل أثقال النبوات ، وأعباء الرسالات ، وتظلهم أنوار المقامات ، وتسلبهم الأحوال بأسرار أثقال الأقوال المنزلات.
قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليهالسلام : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)[المزمل : ٥].
فمن كان ضعيفا عن حمل ما يتنزل ، لابسا صفته البشرية ، فهو في حصر المقامات وأحكام الحجابيات ، فالجسم لا يطيق حمل تنزل اللطائف الجبروتية إلا بواسطة حمل النفس ، والنفس لا تستطيع حمل واردات القلب إلا بواسطة شرح الصدر ، والصدر لا يطيق حمل واردات الروح إلا بواسطة القلب ، والقلب لا يستطيع حمل واردات السر إلا بواسطة الروح ، والفؤاد لا يطيق حمل واردات الفيض الإلهي إلا بواسطة قبول السر ، والسر لا يقبل مشاهدة الحضرة الإلهية وسماع الكلام الربّاني إلا بواسطة الرحمة ، فالرحمة تنزلت بسر الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، فالأسماء حجب الذات ، والصفات حجب الأسماء ، والأفعال حجب الصفات ، فالحجب تحجب بعضها بعضا ، فحجب الأجسام من نسبتها ، وحجب الأرواح من نسبتها ، فالنفوس الطبيعية مخلوقة عن لطائف طبيعية عنصرية ، فالهياكل الجسمانية واللطائف الإنسانية
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
