ويدلّ أن الزهراء ـ رضي الله عنها ـ تشفع لعصاة المؤمنات يوم القيامة ؛ لأنها أمها وأم المؤمنين.
فتخصيص المؤمنات ليس لإخراج المؤمنين ؛ بل للاعتناء بشأنهنّ ؛ فهي بالنسبة إليهنّ كالنبي بالنسبة إلى الرجال ، فاعرف هذا السرّ السرّي ، واعمل به.
قال تعالى : (وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ) [الأحزاب : ٤٠].
يعني أن رسالته لا توجب الأبوّة التي يدعيها القوم ؛ إنما توجب الأبوّة التي يقتضيها قوله تعالى : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) [الأحزاب : ٦].
فإن كون أزواجه أمهات ؛ يستدعي كونه أبا ، فهو صلىاللهعليهوسلم ، كما أنه أبو الأرواح ؛ فهو أبو هذه الأمة : أي أبو من كان من إله حقيقة ؛ وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا ؛ ومنهم سلمان ومن التحق به في معناه رضي الله عنهم ؛ وذلك لأن لا نسب بينه ، وبين أهل الشرك والمعصية ؛ لعلو مقامه ؛ وإنما كان نسبه التقوى.
فالهاشمي المشرك ليس منه حقيقة ، وكذا من في حكمه ؛ بل لو كان أبا للعاصي ؛ فهو من وجه دون وجه بخلاف المتقي ، وإنما كان من وجه دون وجه ؛ لأن العاصي أمات النور المحمّدي الذي أودعه الله فيه ، ولو في الجملة ، فكأن الله أخرج الميت من الحي.
ولا شك أنه لا مناسبة بين الحي والميت ، وأمّا المناسبة بين الحي الصحيح والمريض ؛ فجزئية ، فعلى المؤمن أن يصحح النسبة بالتقوى ، ويزيل المرض الباطني من سوء العقيدة ، والأخلاق الساري إلى سائر الأعمال في مرتبة التقوى.
قال تعالى : (وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب : ٤٠].
هذا من قبيل التكميل ، وهو لا ينافي كونه فاتحا لهم ؛ فإن الخاتمية بالنسبة إلى عالم الأجسام ، والفاتحية بالنسبة إلى عالم الأرواح ؛ فهو في خاتميته أبو القاسم ونحوه صورة أبو ؛ لأنه معنى ، وفي فاتحيته أبو آدم ، وأبو عيسى ، وأبو جبريل ونحوهم ؛ لأنهم كلهم مخلوقون من نوره.
وصرّح بالنبوة بعد الرسالة ؛ لأنها عامة ، فكونه خاتم النبيين يستلزم خاتم الرسل
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
