بخلاف العكس ؛ لأنه قد يجئ نبي بعد رسول ؛ كأنبياء بني إسرائيل ؛ ولذا قال صلىاللهعليهوسلم :
«لا نبي بعدي» (١) : أي لا مشرّعا كموسى وعيسى ونحوهما ، ولا متابعا كأنبياء بني إسرائيل.
وكونه خاتم النبيين من قبيل التشريف ؛ لورثة الأمة حيث إن الله جعلهم بمنزلة الأنبياء ، وأقام بهم العدل كما أقام بالأنبياء.
فمن ادّعى نبوة بعض الآل ؛ كالحسين تأييدا لنبوته صلىاللهعليهوسلم ؛ فهو لم يدر معنى النبوة والولاية ، والسرّ الكمالي في هذه الأمة ؛ فضلّ وأضلّ ، فكان في الدّارين مع الهالكين ، نعوذ بالله من قصور المعرفة من الحور بعد الكور.
قال تعالى : (وَكانَ اللهُ) [الأحزاب : ٤٠].
: أي الجامع لجميع الأسماء والصفات التي جعل الأنبياء مظاهرها ، وجعل خاتم النبيين مظهرا لها بالفعل من حيث الإجمال والتفصيل.
قال تعالى : (بِكُلِّ شَيْءٍ) [الأحزاب : ٤٠].
: أي من الأشياء التي من جملتها ؛ الرسالة والنبوة ، وأهلهما بتقديم النون ، وكذا الأبوّة والنبوة بتقديم الموحدة.
قال تعالى : (عَلِيماً) [الأحزاب : ٤٠].
ولذا خصّ محمدا صلىاللهعليهوسلم بأبوة الأرواح ، وجعله خاتم النبيين في الأجسام ، وخصّ آدم بأبوّة الأشباح ، وجعله أول النبيين في الأجسام.
فمن علمه الكامل المحيط بكل شيء ؛ يجعل رسالته حيث يشاء ، ويجعل ولايته حيث يشاء ، ويجعل آباء وأبناء ، وصورية أو معنوية ، كما يقتضيه أسماؤه الكلية الجامعة ، وأسماؤه الجزئية المحصورة ؛ لأن عالم التسخير والحكمة يقتضي المتبوعية والتابعية ، وتفاوت المراتب ، وتباين الدرجات ، والله عليم بالكليات والجزئيات ، والإطلاقات والإضافات.
__________________
(١) رواه البخاري (٣ / ١٢٧٣) ، ومسلم (٤ / ١٨٧٠).
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
