بمزاولة الأعمال الصالحة.
فكان للروح خير كثير من جهة البدن ، كما أنه كان للبدن نفع ، وفيه من جهة تأثيرات الروح ، ومن ثم كانت أبدان الكمّل محترمة مباركة طيبة ؛ بل ما يتعلّق بها أيضا من الألبسة بسبب الاتصال ، فإذا كان للألبسة والأكيسة شرف زائد بسبب ذلك التعلّق ؛ فما ظنك بحال المتعلّق بهم تعلّقا حقيقيا.
ولذلك كانت دوائرهم وبقاعهم من المنازل المباركة أيضا ، فمن وفّقه الله تعالى للنزول فيها ، والتردّد إليها غدوّا ورواحا ؛ كان عبدا مباركا نافعا للعالمين ، فطوبى لمن تشرّف بهذا الشرف العظيم ، وويل لمن وقع في الذّلّ والعذاب الأليم بدخول دويرات المبتدعة ، والفسقة الخارجة عن الصراط المستقيم.
ومن المنازل العالية : القلب الإنساني ؛ لأن الواردات الإلهية تنزل فيها ، وله برزخية جميع الكمالات الإنسانية ، ومن دخله ؛ كان آمنا من برد الطبع ، وحرّ الشهوة ، سالما من آفات الشكوك والظنون ، متصفا بالصفات الإبراهيمية ، والمحمّدية ، وسائر الكمّل الندر.
قوله عزوجل : (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون : ٥٣].
ثم إن الإلقاء من الله ، ومن الملك ، ومن الخضر ، ومن المشايخ أمر واحد في المعنى ؛ لأن الشيخ إذا كان خليفة الرسول في المعنى ، والرسول خليفة الله في الحقيقة ؛ فإلقاؤه عين إلقائه ، ولا يلقى المحل إلا بقدره ، اللهم إلا أن يقال : إن نفخ خاتم الأولياء أقوى من نفخ المشايخ ؛ لأنه ملك ملوك المشايخ ؛ فهو أغنى منهم ؛ كالسلطان فإنه أغنى من الوزير ، وهو ممن دونه ، ولا شك أن الأخذ من الأغنى لا سيما إذا علّق ذلك به ؛ كان أنفع ، وقد يجتمع الإلقاءات ، فيلقى الشيخ في بداية الأمر ، ثم خاتم الأولياء في وسط الحال ، ثم الروح المطهّر النبوي في نهايته ، ثم الله تعالى في نهاية النهايات.
وقد يتقدّم إلقاء الله تعالى إذا كان المحل أقبل وأكمل استعدادا ، ويكون النفخ من طريق الفاتحة ، ومن غيرها ، وله صور مختلفة ؛ لكن النفخ أقوى لقوله تعالى :
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
