قال تعالى : (قالُوا) [طه : ٩١].
أي : القوم مصرون على عبادة الهوى.
وقوله تعالى : (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ) [طه : ٩١].
أي : لن نزال مقيمين على عبادته من حيث الطبع.
وقوله تعالى : (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) [طه : ٩١].
علّقوا رجوعهم عن ذلك بالمحال الذي هو رجوع موسى من الطور ، فإنهم كانوا على اعتقاد أن موسى قد مات في الطور ؛ ولذا ارتدّوا عن دينهم ، وتغيروا عن حالهم.
ومن ذلك قول بعض الصحابة : تغيرت قلوبنا ورسول الله صلىاللهعليهوسلم بين أظهرنا لم يدفن بعد ، ثم لمّا دفن وتقادم الزمان ، رجع بعض الناس كفارا ، وهكذا الأطفال بلا آباء ، والتلاميذ بلا أساتيذ ، والمريدون بلا شيوخ قبل التربية.
فإنه لا رجوع بعد الوصول ، كما قيل : لو وصلوا ما رجعوا : أي أن الرجوع إنما يكون عن الطريق لا عن المنزل.
وفيه إشارة إلى قوى الروح ، فإنه كلّما كانت آثاره باقية بين قومه ، فهم بذلك أحياء القلب ، وإذا اندرست خرجت القوى ، وخرجت عن نظامها ، وصاروا في صورة الأموات.
وفيه رمز أيضا إلى أن حبّ الهوى إذا استحكم في القلب بعد الحيرة عن القوى ؛ كالميت إذا بلى وانفسخ ؛ فإنه لا يرجع إلى حاله الأولى ، بخلاف المريض فإن بقاء الروح سبب لعمارة البدن.
نسأل الله العصمة من الإصرار ، والبقاء مع النفس ، ونرجو منه الإنابة ، والأدبة واستشمام روائح الأنس ، إنه المعطي على الدوام ، ويديم الفيض على الأنام.
__________________
ـ فتعلق العلم به قديما فلا يكون صفة القدم للعلم إلا بقدم المتعلق كالعلم بالذاتيات والأسماء الإلهية وصفة الحدوث لها بحدوث تعلقه وحدوثه بحدوث المتعلّق ، كما أنّ في القديم قدم التعلّق لقدم المتعلّق ، فافهم.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
