__________________
ـ ذكر الشيخ رضي الله عنه في الباب السادس والتسعين وثلاثمائة من «الفتوحات» : وذلك لأنّ الإدراك بهذا النمط للمكن ممكن.
وهو إدراك في حال عدمها فإذا جاء الأمر الإلهي بالتكوين لم يجد إلا وجود الحق فظهر فيه لنفسه ، فرأى الحق قبل رؤية نفسه فلما ألبسه وجوده تعالى رأى نفسه عند ذلك ، فقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله : أي قبل أن يتكون فيه فيقبل الحق صورة ذلك الشيء وهذا من مقام التجلي ؛ لأنّه رأى الحق قبل الكون فيرى صدور ذلك منه تعالى وتقدّس.
(ومن هنا يقول الله) : أي من أنّه يعلم أنّ الحق لا يعطيه إلا ما أعطته عينه من العلم به ؛ فإن الأعيان عالمه مفيدة معطية والأسماء مستفيدة ، فالله تعالى العالم أزلا وأبدا ؛ لأنّه تعالى عين الكل.
(حتى نعلم وهي كلمة محققة المعنى). كما ورد في الخبر : «إنّه ينزل إلى سماء الدنيا ويقول هل من مستغفر». وهذا عين ما قررناه في هذا المقام ، وكيف لا؟ ومن أسمائه المؤمن ومن معقوليته المؤمن ؛ فإنّه المصدق بالغيب أن يكون هناك غيب.
فنبّه تعالى عليه في قوله : (حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ)[محمد : ٣١].
وأيضا ورد في الخبر حديث : «المؤمن فإنّه المصدق بالغيب أن يكون هناك غيب مرآة المؤمن» رواه ابن أبي عاصم ، والطبراني في الأوسط ، والضياء المقدسي عن أنس ذكره في جمع الجوامع.
فالمؤمن الحق مرآة المؤمن الخلق فيرى فيها نفسه وذاته بحكم المرآة ، وكذلك صفاته كالعلم في القديم قديم ، وكذلك المؤمن الخلق فيرى فيها نفسه وذاته بحكم المرآة وكذلك صفاته كالعلم ، فظهر من هنا حكم حتى نعلم ، فافهم.
فإنّ من أعجب العجاب في الوجود ؛ أن يكون من أعطاك العلم بنفسه لا يعلم نفسه إلا بك ؛ لأنّ الممكنات أعطت العلم بأنفسها الحق ، ولا يعلم شيء منها نفسه إلا بالحق ، فإنّه يعلم بك كما تعلم به فهو حسبك ، لأنّه الغاية وأنت حسبه ، لأنّه ما تم بعده إلا أنت ومنك عملك وما بقى إلا الحال ، وهو عين العدم المحض ، فافهم.
(ما هي كما يتوهمه) أنّه لو جعلنا حتى نعلم على ما به بصرافته ، فيلزم الحدوث في العلم بحصول علمه بعد إن لم يكن ، وذلك ذوق (من ليس له هذا المشرب) ولم يعلم صاحب هذا المشرب أنّ العلم ولو كان إحدى الصفة ولكن من حيث هو هو.
فإنّه نسبة من النسب الاعتباري ، فلا معدوم ولا موجود ولا قديم ولا حادث ، وأمّا بحكم المتعلق فيحدث له أحكام ، حتى يقول فيه أنّه في القديم قديم ، وفي الحادث حادث ، كالوجود.
فلهذا قيل : إنّ التعلق حادث وحدوث التعلق ما جاءه إلا من حدوث المتعلّق ؛ لأنّه لو كان المتعلق قديما
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
