السلوك إلى الله تعالى ، فإن السلوك دوري لا خطي ، وكذا جميع اللواحق مع السوالف ، وإن خفي على العامة.
والله تعالى نسأل أن يردنا إليه وهو راض عنا ، وأن يلبسنا وجودا حقانيا حين أخذ الفاني منا بحرمة المصطفى صلىاللهعليهوسلم ، وبجاه آله وأصحابه ، وكمّل أمته ، وهو الواسع رحمته ، والعام بركاته.
وقال الله سبحانه وتعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ) [الكهف : ٢٨].
: أي شأنهم الدعاء في غداة الأزل والعلم ، وفي عشي الأبد والعين ، دلّ عليه قوله فيما بعد : (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا) [الآية : ٢٨] إلخ.
فالدعاء في العلم بالقوة ، وفي العين بالفعل ، والفعل ناظر إلى القوة ؛ لأنها معذبة ، فلو لم يكن القوة لم يكن الفعل ، فهذه القوة في حكم الفعل ؛ ولذا بدّل سيئات العاصي بعد التوبة حسنات ، وجعلت حسنات الكافر الواقعة في زمان كفره مقبولة بعد إيمانه ، وفيه إشارة إلى أن النظر إلى السوابق في الحقيقة لا إلى اللواحق ، وإن القلب بمنزلة الحقيقة ، واللسان ترجمانه لإظهار الفعل ؛ ولذا جعل سكوت الكامل نطقا ؛ لأن باطنه على الحركة دائما ؛ وحركته المشي إلى الله تعالى ، والتوجه إليه ؛ بل وقوعه في عين العين ، وخرقه قاب قوسين إلى وحدة أو أدنى.
قوله عزوجل : (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام : ٥٢].
: أي وجه ربهم ؛ لأن ربهم ربّاهم بلبن العناية والتوفيق ، فلم يظهر منهم بعد البلوغ في عالم الجسم إلا التوحيد ، ومتابعة الرضا ، وإيثار الموافقة على المخالفة ، وكيف يخالف الموافق؟ وإنما يخالف المخالف ، ثم إن هذه الإرادة إرادة أزلية ، وإنما الإرادة الأبدية تابعة لها ؛ فهي إرادة واحدة في الحقيقة ؛ كإرادة الله تعالى يظهر تعلّقاتها في علم العين.
قوله تعالى : (وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ) [الآية : ٢٨].
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
