وذلك القول مستند إلى صفة الإرادة المضافة إلى الهويّة المضاف إليها الأمر ، وإنما قال : أمره ؛ لأن الخلق يلي الأمر ، كما أن القدر يلي القضاء ، ومن هنا إن النتيجة في القياس ثالث ثلاثة ، فهذا أمر الوجود أبدا ؛ بل وكل فكر رسم في القلب ؛ فهو من شيئين ؛ لأن له وجودا في الذهن ، وعليك بالتأمّل في الزوجين ، وما تبنّى عليهما من الآثار في الكونين.
وقال الله سبحانه : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) [النساء : ١٢٣] ، ومثله قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) [الزلزلة : ٧].
: أي يستحق أن يجزى به ، ويرى جزاءه.
وأمّا المؤمن : فالله تعالى يعفو عن كثير من ذنوبه ، ويكفّر ما بقى بما يرد عليه في الدنيا من الشدائد والمحن على ما ورد في الحديث.
ولا يبقي عليه إلا وزر الكبائر ، فإن تاب عنها ؛ فقد سقطت في الدنيا أيضا ، وإلا فيستحق أن يجازى عنها في الآخرة ، فقد يدرك العناية والشفاعة ؛ فينجو منها أيضا ، وقد يكون معذّبا بمقدار ؛ وهو ما دون الخلود.
وأمّا الكافر : فلا بد أن يجازى على كفره ، وعلى سائر أعماله السيئة في الآخرة ، وأمّا في الدنيا فقد يخفّف الله تعالى عنه أيضا بما صدر عنه من صور الأعمال الحسنة ، فإنه تعالى رحمن الدنيا ؛ فيصل رحمته إلى المؤمن والكافر في الدنيا من غير نكير ؛ ولذا جاز أن يدعي له بما يصلح حاله في الدنيا كالغنى ونحوه.
وأمّا الصبي : فهو كالبالغ إن بلغ حدّه التمييز ، وصدر عنه بعض الأذى ، فإن الله تعالى يؤاخذه بعض الشدائد بمقتضى الاسم العدل ، وإن لم يبلغ ذلك الحد فما ابتلى به من الشدائد ابتلاء لأبويه ونحوهما ، فله كالبالغ قرين من الملك ، وقرين من الجن ، فالملك يحرّكه على ما يسر أبويه من الأمور الملائمة ، فيقول كل منهما خيرا ، ويحمد الله ؛ فيحصل به رغم الشيطان ومساوءته.
وأمّا قرينه الجنّي فقد يحركه على ما يسوء أبويه ، ويغضبهما من الأمور الغير الملائمة فيقول كل منهما شرا ، وينسى الله تعالى ؛ فيحصل به مساءة الملك ، فقد يظهر فضل الله تعالى ، وقد يظهر مدله بحسب كونه رب العالمين ، فحال الصبي قبل البلوغ
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
