ومن معه أيضا في خوض يلعبون ، والله الهادي.
وقال تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) [الأعراف : ١٨٠].
فقد أضاف الأسماء إلى الجلالة ، فكما أنه ليس له شريك في الألوهية ، فكذا ليس له شريك في الأسماء المضافة إلى الألوهية ، فله ألف اسم وواحد ؛ كلها أسماء حسنة إلهية ، وله أيضا ألف اسم وواحد ؛ كلها أسماء حسنة كونية ؛ لكن الأسماء الحسنة الكونية إنما تضاف إلى المظهر الكوني تأدّبا معه تعالى ، وإعطاء لكل حقه.
وهذا المظهر الكوني واحد أيضا ، وإن كان له أسماء وصفات كثيرة ؛ لأن الواحد لا يقابله إلا الواحد ، وفيه قد تحيّرت العقول ، وزلت أقدام أهل النقول ولكن الله تعالى له أفعال وصفات (١).
__________________
(١) قال رضي الله عنه في الباب الثامن والثلاثين وثلاثمائة من «الفتوحات» : أعلم الخلق بالله صلىاللهعليهوسلم من هذا المقام قال : «لا أحصي ثناء عليك» الحديث ؛ لأن الثناء بالأسماء وأسماؤه الحسنى لا تحصى ، فالثناء عليه لا يحصى ، والألسنة تكلّ فيها وتعيي.
وأمّا الثناء من حيث التسبيح تنحصر ، وتحصى ، ولا تكلّ به الألسنة ولا تعني ؛ لأنه نفي عن كل وصف لا إثبات فيه.
(وصفة) وهي من النسب التي لا يجوز أن ينسب إليه تعالى في أول الأمر ، بل تنسب إليه بعد نسبة ذلك إلينا.
قال الله تعالى : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ)[الصافات : ١٨٠] أطلق ولم يقيّد بصفة دون صفة ، والعزّة المنع من الوصول إليه شيء من الثناء عليه.
قال الإمام الغزالي رحمهالله في بعض تصانيفه إشارة إلى هذا المقام.
والمعنى : إن الناس ينزّهونه عن نقائض الصفات ، وأنا أنزّهه عن كمالها.
أما ترى أن بعض العلماء تنبّهوا لهذا المعنى ، وإن لم يلم مرضى علماء الرسوم ولكن هو حق من وجه ، وذلك أنهم لمّا رأوا أن المشاركة بين الحق والخلق ما يصح حتى في إطلاق الألفاظ عليه.
فإذا قيل لهم : إنه موجود ، قالوا : ليس بمعدوم ، وإذا قيل : إنه عالم ، قالوا : ليس بجاهل.
وهكذا جمع الصفات الثبوتيّة ، فإن الحادث موصوف به ولا مشاركة ، فافهم.
قال رضي الله عنه في حضرة الحضرات من «الفتوحات» فإن الأصل التعرّي والتنزيه والتبرّي عن الصفات مطلقا ولا سيّما في الله.
إذا كان أبو يزيد رضي الله عنه يقول : لا صفة لي فالحق أولى أن يطلق عن التقييد بالصفات لغنائه عن العالم ؛ لأن
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
