: أي في سننه ومستحباته ، وقوله : (فَأُولئِكَ) [الآية : ٦٩] المطيعون.
وقوله : (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) [الآية : ٦٩].
بحسب استعداتهم ومراتبهم ، فإنعام بعضهم إنعام إطلاقي ، وإنعام بعضهم إنعام إضافي ، والكل شاكرون لأنعم الله ، مترقّبون للمزيدات دنيا وآخرة.
وقوله : (مِنَ النَّبِيِّينَ) [الآية : ٦٩].
قدّمهم ؛ لأنهم أعلى من أنعم عليهم ؛ لأنهم منعمون من وجه عام ، ومن خاص ، وغيرهم منعمون من وجه خاص فقط.
وقوله عزوجل : (وَالصِّدِّيقِينَ) [الآية : ٦٩].
هم الذين خلصت نفوسهم عن الصفات النفسانية ؛ بل عن شائبة الغيرية ، وهم مخبرون عن الله تعالى أيضا ؛ لأن الله تعالى أراهم ملكوت السموات والأرض ؛ لكن نبوءتهم نبوءة تحقيقية لا تشريعية كما للأنبياء ؛ فإن النبوة التشريعية منقطعة ، وما بقى ت إلا المبشّرات ؛ ولذا كانوا دون الأنبياء في الذكر والرتبة فاعرف.
وقوله عزوجل : (وَالشُّهَداءِ) [الآية : ٦٩].
هم الذين جاهدوا في سبيل الله بالجهاد الأصغر ؛ ولذا كانوا دون الصديقين الذين هم أهل الجهاد الأكبر ؛ لأن إصلاح الأعمال دون إصلاح الأحوال ؛ إذ الظواهر أبواب البواطن ، وللصدور رجال في الدور.
وقوله عزوجل : (وَالصَّالِحِينَ) [الآية : ٦٩].
هم أهل الاستقامة في الدين بحيث خلصت أعمالهم عن الخلل ؛ فسدوا طرق خلل العمل بالصلاح ، وهذا الصلاح عام في الحقيقة ؛ لكن صلاح النبيين أقوى من صلاح الصديقين كما أشار إليه قوله تعالى : (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [البقرة : ١٣٠].
وقوله تعالى حكاية عن يوسف الصديق عليهالسلام : (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف : ١٠١].
: أي بالأنبياء الذين صلحت أحوالهم أكمل الصلاح ؛ وصلاح الصديقين أقوى من صلاح الشهداء ؛ لأنهم ما بقيت لهم بقية من النفس بخلاف الشهداء ؛ إلا أن
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
