رأيي إذا كان النص حاضرا.
وإن كان ضعيفا أو ممكنا إحضاره بالتفتيش ، والسؤال من أهل الذّكر ؛ فإن الرأي مضاف إلى العقل والنص إلى الشارع ، وليس للعقل الاستبداد بالرأي ، وإلا لمّا جاء الشرع بمخالفة العقول ، وموافقة الحكم ، ودخل في هذا الخطاب من حيث الإشارة القوى الروحانية ؛ فله إطاعة السر من حيث الحقائق ، وإطاعة الروح من حيث المعارف ، وإطاعة القلب من حيث الواردات ، فلو وقع الاشتباه والالتباس في بعض الأحوال ؛ فله نظير البتة في أحوال الكمّل فيقاس عليه.
ولذا ورد : «استفت قلبك» (١) ، فإنه كما أن علم الفتوى لا يعرفه كل واحد من الناس ؛ بل لا بد فيه من المراجعة إلى الخواص ، فكذا علم الحال لا يعرفه كل واحدة من القوى ؛ بل لا بد فيه من المراجعة إلى القلب السليم من آفات الجهل ، وسائر الزوائل ، والتعلّق بالموافقات الطبيعية ، فإن مثل هذا القلب يدرك حقيقة الحال ، فيراجع إلى أهله في المهمات الباطنة ، ومن هنا يظهر أن ليس للعارف إلا إظهار ما في نفس الأمر لا إحداث شيء لا يقتضيه المقام.
فإن الله تعالى قد أكمل الدين اليوم بظاهره وباطنه ، فمن لا يرجع في أمره إلى الكتاب والسنة ؛ فأمره ردّ وإن كان مشحونا بالحقائق ، فإذا عرفت هذا عرفت إن القرآن والحديث لم يتركا شيئا إلا وقد نصّا عليه ، أو أشارا إليه ، فأين تذهبون أيها الضالون المكذّبون؟ فاحذروا أن تكون بطونكم مملؤة من الزقّوم ، وصديد أهل الجحيم بدل النعيم وشراب النسيم ، قال تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ :) أي ردّوه إلى ما ذكر ، إن كنتم تؤمنون بالله أمركم بطاعته ، واليوم الآخرة الذي حكم برجوعكم إليهم ، فهذا هو حكم المبدأ ، والمعاد ، ومن لم يلتزم ؛ بقى حائرا يوم التناد.
وذلك الردّ خير لكم من عدم الردّ ؛ بل لا خير في عدم الردّ أصلا ، وأحسن تأويلا من تأويلكم ، فإن تأويلكم بلا ردّ ، وتأويل عقلي فاسد ، وتأويلكم بالردّ تأويل شرعي صحيح ، فخذوا بما أمر الله ، وانتهوا عمّا نهى الله.
__________________
(١) رواه أجمد (٤ / ٢٢٨) ، والدارمي (٢ / ٣٢٠).
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
