واجبا ؛ لأن الشارع أنزلهم منزلة تشبيه في الجملة.
ومن هذا يعلم أن الإلزام إن كان عاما ؛ فالعمل عام ، وإلا فهو خاص ؛ كالنوافل التي عينها السلطان محمد الفاتح من السلاطين العثمانية (١) ، ومن يليه من أولاده ؛ لأن يصلّيها الأئمة في جوامعهم ، فإنه يجب على الأئمة أن يصلوها بالجماعة في الليالي المعينة ، وعلى من يقتدي بهم أيضا في تلك الجوامع ، ومن خرج بعد ما دخل الجامع على عزم الاقتداء مطلقا ، فقد راد وقلّ من فهم هذا المقام من أهل الكشوف فضلا عن أهل الرسوم.
فإن الإلزام إيجاب على من يلتزم ، وكذا شروع الملتزم إيجاب على نفسه إلا أنه فرّق بين الشروع في نفس الفعل ، وبين الشروع في شيء من مبادئه ، وذلك بالنسبة إلى العوام ، قال الخواص : أهل العهد والحفاظ مجرد التعلّق بشيء من المبادئ ؛ كالنية ، ودخول ، والحضور فيما بين أهل العهد وغير ذلك فاعرف.
قال تعالى : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ) [النساء : ٥٩].
: أي إلى كتابه.
وقوله عزوجل : (وَالرَّسُولِ) [الآية : ٥٩].
: أي إلى سنته ، وذلك بواسطة الأمراء فإنهم الواقفون على المنصوص عليه منهما.
كما قال تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل : ٤٣].
فإن وجدوا المنصوص عليه منهما ؛ أرشدوكم إليه ، وإلا قاسوا بالمنصوص عليه ، فإن ذلك أيضا هو الحكم عند الله ، وعند الرسول.
فالمنصوص عليه من الكتاب والسنة : إمّا : حقيقي صريح ، وإمّا : حكمي ليس بصريح.
فما كان غير مصرّح ؛ فهو في حكم المصرّح إذا اشتركا في العلة ، فظهر أن الصريح مقدم على غير الصريح ؛ ولذا لم يخبر أن يقول : المسئول عن المسألة هذا
__________________
(١) انظر : فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح لعلي الصلابي ، وفتح القسطنطينية لمحمد مصطفى ، ومحمد صفوت ، ومحمد الفاتح الرشيدي ، ولعبد السّلام فهمي.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
