وإنما تقوم الخلافة بعلم الأسماء أولا كما قال تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ)(١)
__________________
قال تعالى : (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً)[النساء : ١] فلمّا كان آدم نفسا واحدة وحواء خلقت منها فبثّ منهما ، وأوجد ، ونشر بنكاح صوري رجالا كثيرا ونساءا.
قال تعالى : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)[السجدة : ١٧].
إنما أخّر النساء ؛ لتأخرها في الخلق وفي الرتبة ، يقال : نسأت الشيء إذا أخرته ، ذكره في الصحاح ؛ وذلك لأنها في مرتبة الانفعال ، ولها التأخّر عن رتبة الفاعل ، وهكذا الأمر في العالم وإيجاده ؛ خلق في نفس واحدة ، وهي نفس القلم الأعلى والروح الأعظم الأسنى وهو أول خلق إبداعي نفس النفس الكل ؛ وهي أول خلق انبعاثي كانبعاث حواء من آدم عليهماالسلام في عالم الأجرام ؛ ليكون محلا للولادة المعنوية المحسوسة المشهودة لأهلها ، وكانت مما ألقي إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني الطبيعة والهباء جميعا ، فكانت أول أم ولدت توأمين ، كما كانت حواء عليهاالسّلام ، فأول ما ألقت هو الطبيعة أخ وأخت لأب واحد وأم واحدة ، فأنكح الطبيعة الهباء ، كما كانت في أولاد آدم وحواء فولدت بينهما صورة الجسم الكل ، وهو أول جسم ظهر في الوجود ؛ فكان أبوه الطبيعة والهباء أمه ، وهي الهباء جوهرة مثبتة في جميع الصورة أثاثها ، وما من صورة إلا هي فيها ، وإنما قلنا الذكور والإناث ، وأردنا الصورة الفاعلة والمنفعلة ؛ لأن الأمر لا يخلو من هاتين القوتين ؛ فأول الأباء لعلوية معلوم : أي القلم الأعلى ؛ وأول الأمهات السفليّة شبيه المعدوم الممكن ، فهذا أب ساري الأبوة ، وهذه أم سارية الأمومة ، والنكاح والازدواج سار في كل شيء والأولاد والنتيجة دائمة أبدا دنيا وآخرة.
فالمولدات أمور مختلفة لا تنحصر أشخاصها الطبيعة والعنصرية أبدا ؛ لأن الله تعالى قد وصفها على أمزجة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها ، وإنّا وإن كنّا عن أصل واحد ، ولكن جعلنا مختلفين ؛ لحكمة لا تخفى على الواقفين.
قال تعالى : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ)[هود : ١١٨] ؛ ولذلك خلقهم ، فمنّا الطيب والخبيث الواسع والضيق.
(١) يعني : الأسماء التي هي مبادئ لإيجاد العالم ، ومؤثرات في حقائق الأكوان ، ومن جملتها الأسماء الإلهيّة التي توجّهت على إيجاد الملائكة وهي لا تعرفها ، ثم أقام المسمّيين بهذه الأسماء ، وهم مظاهر التجلّيات الإلهيّة التي هي الأسماء كالمواد الصوريّة للأرواح.
فقال : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[البقرة : ٣١] ، يعني : الصور التي تجلّى فيها الحق إن كنتم صادقين في قولكم :
(نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) [البقرة : ٣١] ، كأنه قال لهم : وهل سبّحتموني بهذه الأسماء التي تقتضيها هذه التجلّيات التي أتجلّاها لعبادي؟ وإن كنتم صادقين في قولكم : ونقدّس ذواتنا عن الجهل بك ، فهل ـ
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
