__________________
الباطن يناجي أرواحهم.
وسئل أبو سعيد عن الأنس ما هو؟ فقال : استبشار القلوب بقرب الله تعالى ، وسرورها به ، وهدوؤها في سكونها إليه وأمنها معه من حيث الروعات ، وإعفاؤه لها من كل ما دونه أن يشير إليه حتى يكون هو المشير لأنها ناعمة به ، ولا تحمل جفاء غيره.
وكان أبو سعيد الخراز نائما فانتبه وقال : اكتبوا ما وقع لي في هذا النوم ، إن الله تعالى جعل العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ، ليؤلف ، فالعلم دليل إلى الله ، والمعرفة دالة على الله ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلم ، والمعرفة بالتعرف ، فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق ، ثم تجري الفوائد بعد ذلك.
وقال أيضا : مثل النفس مثل ماء واقف طاهر صاف ، فإن حركته تظهر ما تحته من الحمأة ، وكذلك النفس تظهر عند المحن ، والفاقة والمخافة ، ومن لم يعرف ما في نفسه كيف يعرف ربه؟.
وتوفي رحمهالله تعالى سنة ست وثمانين ومائتين ، وقيل : بل توفي سنة سبع وسبعين ومائتين.
انظر في ترجمته : الحلية (١٠ / ٢٤٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٣ / ٤٢١) ، وطبقات الصوفية (ص ٢٢٨) ، وصفوة الصفوة (٤ / ٢٤٥) ، وشذرات الذهب (٢ / ١٩٢) ، والطبقات الكبرى للشعراني (١ / ١١٧) ، والمنتظم (٥ / ١٠٥) ، والبداية والنهاية (١١ / ٥٨) ، وتاريخ بغداد (٤ / ٢٧٦).
(٢) ذكره القاري في المصنوع (١١١) ، وفي الموضوعات الكبرى (ص ١٨٦) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة (٧٣٣) ، وفي كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ، وعزوه لأبي سعيد الخراز ، كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وأورده السندروسي في الكشف الإلهي (٣٥١) ، وعزاه للزهري.
قلت : وحكي أيضا عن ذي النون المصري ، وقد عزاه الزركشي للجنيد ، (١ / ٣٠٩) ، وانظر : كشف الخفاء (١ / ٤٢٨).
فائدة : قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني : واختلفوا في الصغائر في حقّ الأنبياء والكمّل والذي عيه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم ، وصار بعضهم إلى تجويزها ، ولا أصل لهذه المقالة.
وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول الذي ينبغي أن يقال : إن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ، ونسبها إليهم ، وعاتبهم عليها ، وأخبروا بها عن نفوسهم ، وتنصلوا منها ، وأشفقوا منها ، وتابوا ، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها ، وإن قبل ذلك آحادها ، وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم ، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على وجه الندور ، وعلى وجه الخطأ والنسيان ، أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات ، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم وعلوّ أقدارهم ؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
