وإليه يشير قول أبي سعيد الخراز رضي الله عنه (١) : «حسنات الأبرار سيئات المقربين» (٢)
__________________
(١) اسمه أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد ، من أئمة القوم وجلة مشايخهم.
قيل : إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء.
أخذ عن إبراهيم بن بشار الخراساني ومحمد بن منصور الطوسي ، روى عنه علي بن محمد الواعظ المصري وأبو محمد الجريري وعلي بن حفص الرازي ومحمد بن علي الكتاني وآخرون.
وقد صحب سريّا السقطي وذا النون المصري ، قال أبو القاسم عثمان بن مردان النهاوندي : أول ما لقيت أبا سعيد الخراز سنة اثنتين وسبعين فصحبته أربعة عشر سنة.
قال السلمي : هو إمام القوم في كل فن من علومهم له في مبادىء أمره عجائب وكرامات ، وهو أحسن القوم كلاما خلا الجنيد فإنه الإمام.
قال القشيري : صحب ذا النون والسري والنباجي وبشرا الحافيز
قال ومن كلامه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل.
وقال ابن الطرسوسي : أبو سعيد الخراز قمر الصوفية.
وعنه قال : أوائل الأمر التوبة ، ثم ينتقل إلى مقام الخوف ، ثم إلى مقام الرجاء ، ثم منه إلى مقام الصالحين ، ثم إلى مقام المريدين ، ثم إلى مقام المطيعين ، ثم منه إلى المحبين ، ثم ينتقل إلى مقام المشتاقين ، ثم منه إلى مقام الأولياء ، ثم منه إلى مقام المقربين.
قال السلمي : أنكر أهل مصر على أبي سعيد وكفّروه بألفاظه ، فإنه قال في كتاب السر : فإذا قيل لأحدهم : ما تقول؟ قال : الله ، وإذا تكلم قال : الله ، وإذا نظر قال : الله فلو تكلمت جوارحه ، قالت : الله ، وأعضاؤه مملوءة من الله. فأنكروا عليه هذه الألفاظ وأخرجوه من مصر. قال ثم ردّ بعد عزيزا.
ويروى عن الجنيد قال : لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد لهلكنا ، فقيل لإبراهيم ابن شبيان : ما كان حاله؟ قال : أقام سنين ما فاته الحق بين الخرزتين.
وعن المرتعش قال : الخلق عيال على أبي سعيد الخراز ، إذا تكلم في الحقائق.
ومن كلامه : قال الكتاني : سمعت أبا سعيد يقول : من ظنّ أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمني ، ومن ظنّ أنه يصل ببذل المجهود فهو متعنّي.
وقال أبو سعيد الخراز : إن الله تعالى عجّل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره ، والوصول إلى قربه ، وعجّل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم ، وأجزل نصيبهم من كل كائن فعيش أبدانهم عيش الجنانيين ، وعيش أرواحهم عيش الربانيين ، لهم لسانان لسان في الباطن ، يعرفهم صنع الصانع في المصنوع ، ولسان في الظاهر ، يعلمهم علم المخلوقين ، فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ، ولسان ـ
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
