وتفصّلا ، ففاقوا على أهل سائر السنن ، فلهم الدرجة العليا ، والفضيلة الكبرى.
وحسبك دليلا أن نبينا صلىاللهعليهوسلم جاوز مقامات الأنبياء ليلة المعراج ، وخصّه الله بمقام الوسيلة الذي لا مقام فوقه ، ولا شك أن التابع يستجلب فضيلة زائدة بالانتماء إلى متبوع أفضل فرقاء اكامل هذه الأمة يوم القيامة الأنبياء والمرسلون في جنات الفردوس يسأل الله تعالى من فضله أن يفضل وينعم ويفيض.
قال الله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [النساء : ٣١].
المراد : السيئات الصغائر ؛ لأنها وردت في مقابلة الكبائر ، جعل الاجتناب عن الكبائر شرطا وسببا لتكفير الصغائر ، فمن ضرورة وجود الشرط وجود المشروط ، كما أنه من ضرورة عدمه عدمه ، وإليه ذهب بعض العلماء حيث قصروا التكفير على الاجتناب ، وهو مخالف لقوله تعالى : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) [هود : ١١٤] ؛ لأنه يدل على أن الطاعة أيضا تكفر الصغائر.
فمعنى الآية الأولى : إن تجتنبوا كبائر الاثم ؛ تكونوا خالصين عن الاثم ، لأنا نكفر الصغائر بالطاعة ، وإلا فيبقى عليكم الكبائر ؛ لأنها كبرت فلم تكفر بالطاعة ؛ بل احتاج تكفيرها إلى التوبة ، أو إلى الفضل الإلهي كما هو مذهب أهل السنة ، ودلّ على المعنى الأول الذي ذهب إليه بعض العلماء ما ورد في بعض الأحاديث من أن : «الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (١).
يعني : إن الطاعة هي المكفّرة بشرط اجتناب الكبائر ، فلو ارتكب الكبائر ؛ أكلت كبائر نوافل طاعاته ، فلم يبق له يوم القيامة إلا الفرائض ، ثم الكبائر والصغائر من الأمور الإضافية فتختلفان باختلاف الأشخاص الفاعلين ، وبحسب أحوالهم ، وكذا بحسب الأوقات والأماكن.
__________________
(١) ذكره المناوي في فيض القدير (١ / ٣٠٣) ، وابن حجر في فتح الباري (٨ / ٣٥٧) بنحوه.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
