واِستِخلاصَاً (١) لَهُ وَبِهِ دُونَ غَيْرِهِ وعياذاً بِهِ مِنْ كُفْرانِهِ والإلْحَادِ في عَظَمَتِهِ (٢) وَكِبْريائِهِ حَمْدَ مَنْ عَلِمَ أنَّ ما بِهِ مِنْ نِعْمَة مِن عِنْدِ رَبِّهِ ومَا مَسَّهُ مَنْ عُقُوبَة فَبِسُوءِ جِنايَةِ يَدِهِ وصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد عَبْدِهِ ورَسُولِهِ وخِيَرَتِهِ مِنْ خَلقِهِ وذَريعَةِ (٣) المُؤمنينَ إلى رَحْمَتِهِ وآلِهِ الطَّاهِرينَ وُلاةِ أمْرِهِ اللّهُمَّ إنَّك قَدْ نَدَبْتَ إلى فَضلِكَ (٤) وأمَرْتَ بِدُعائِكَ وَضَمِنْتَ الإجابَةَ لِعِبادِكَ وَلَمْ يَخِبْ مَنْ فَزِعَ إلَيكَ بِرَغبَتِهِ وقَصَدَ إلَيكَ بِحَاجَتِهِ ـ بِحاجَة ـ وَلَمْ تَرْجَعْ يَدٌ طَالِبَةٌ صِفْرَاًخَالِيَاً مِنْ عَطَائِكَ ولا خَائِبَةٌ مِنْ نِحَلِ (٥) هِبَاتِكَ وأيُّ رَاحِل رَحَلَ إلَيكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَريباً أو أيُّ وافِد وَفَدَ عَليكَ فَأقْطَعَتْهُ عَوائِقُ الرَّدِّ دُونَكَ بَل أيُّ مُحْتَفِر مِنْ فَضْلِكَ لَم يُمْهِهِ فَيْضُ جُودِكَ وأيُّ مُستَنْبِط لِمَزِيدِكَ أكْدَى (٦) دُونَ اِسْتِماحَةِ سِجالِ (٧) عَطِيَّتِكَ؟
الّلهُمَّ وقَدْ قَصَدْتُ إليْكَ بِرَغْبَتي وَقَرَعَتْ بَابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسأَلَتي وَناجَاكَ بِخُشُوعِ الأسْتِكانَةِ (٨) قَلبِي وَوَجَدْتُكَ خَيْرَ شَفِيع لِي إلَيْكَ وقَد عَلِمْتَ اللّهُمَّ ما يَحدِثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبلَ أنْ يَخْطُرَ بِفِكري أويَقَعَ فِي خُلْدي (٩) فَصِلِ الّلهُمَّ دُعائي إيّاكَ بِإجابَتي وَاشْفَعْ مَسْأَلتَي بِنُجْحِ طَلِبَتي
__________________
(١) استخلاصاً : طلباً لإخلاص الدعاء والعبادة له بعونه.
(٢) ألحد في عظمته : طعن فيها.
(٣) الذريعة : الوسيلة والسبب إلى الشيء.
(٤) ندبت ألى فضلك: إشارة إلى قوله تعالى : (وَاسْأَلُوا اللَّـهَ مِن فَضْلِهِ).
(٥) النّحلة : العطاء ، نحله شيئاص من ماله : أعطاه وخصّه به.
(٦) أكدى : ألحّ في طلب فضلك وعطائك.
(٧) السجال : الدلاء.
(٨) الاستكانة : التذلّل وميل للسكون من شدّة الخوف ، ثمّ استعملت للخضوع.
(٩) الخلد : البال ، أي في روعي وقلبي.
![تراثنا ـ العدد [ ١٠١ ] [ ج ١٠١ ] تراثنا ـ العدد [ 101 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4218_turathona-101%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)