وبِالأسْحارِ هُم يَستَغفِرونَ) (١) طالَ هُجوعي وقَلَّ قيامي وهذا السَّحَرُ وأنَا أستَغْفِرُكَ لِذُنوبي استِغفارَ مَنْ لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعَاً ولا ضَرّاً ولا حَياةً ولا مَوتاً ولا نِشُوراً».
ويستحبُّ أن يزاد هذا الدعاء في الوتر.
أقول : وهو من المطوّلة الجليلة المبجّلة المشتملة على المضامين العالية في أوّله وآخره وفي أواسطه ندبة ودعاء لحضرة صاحب الأمر (روحي وأرواح العالمين له الفداء) وهي من أحسن ما دعي به له ، ويستفاد بها جملة من المطالب في أمره وأمر أصحابه (صلوات الله عليه وعلى آبائه) والدعاء من قنوت الحسن العسكري (صلوات الله عليه وعلى خلفه) ، المرويّ بسند معتبر ، ورواه المتهجّد(٢) هنا بزيادة على ما في المهج(٣) وقد أمر الأمام عليهالسلام أهل (قُمْ) بالقنوت به لمّا شكوا من موسى بن بغي(٤) وهو :
«الحَمْدُ للهِ شُكْرَاً لِنِعَمائِهِ واِسْتِدْعاءً لِمَزيدِهِ واِستِجْلاباً لِرِزقِهِ
__________________
(١) سورة الذاريات ٥١: ١٧ ـ ١٧.
(٢) مصباح المتهجّد : ١٢٣ ـ ١٢٨ ، الصغير : الورقة ٩٣ ، نسخة خطّية.
(٣) مهج الدعوات ومنهج العبادات: ٨٥ ـ ٩٠.
(٤) موسى بن بغي بن كليب بن شمر بن مروان بن عمرو بن غطّة ، كان من أصحاب المتوكّل العبّاسي (لع) وأمرائه ، وكان عاملاً له على بلدة قم ، وهو الخبيث الذي كان يحرّض المتوكل على تخريب قبر مولانا المظلوم أبي عبد الله الحسين (عليه الصلاة والسلام) وحرثه ، وكان ظالماً ، سفّاكاً ، هتّاكاً ، وكان عاملاً على قم حاكماً على أهلها أكثر من عشر سنين ، وكان أهل قم خائفين منه لأنّه كان شديد العناد للأئمّة الأمجادن ابن عليِّ عسكري (عليه السلام) فأمرهم بأن يصلّوا صلاة لمظلوم ، يدعوا عليه بهذا الدعاء ، فلمّا فعلوا ذلك أخذه الله في الحال أخذ عزيز مقتدر ولم يمهله طرفة عين ، مكيال المكارم: ٢/٧٨ ـ ٧٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٠١ ] [ ج ١٠١ ] تراثنا ـ العدد [ 101 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4218_turathona-101%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)