ـ تعالى ـ ويتوجّه توجها غريزيّا إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأمور الصعاب وإن لم يتفطّن لذلك ، ولذلك ترى أكثر العرفاء مستدلّين (١) على إثبات وجوده وتدبيره للمخلوقات بالحالة المشاهدة عند الوقوع في الأمور الهائلة ـ كالغرق والحرق (٢).
وفي الكلام الإلهي ـ أيضا ـ إشارة إلى هذا. فما أضلّت (٣) الدهريّة والطباعيّة والبختيّة وإخوان الشياطين! الذين يتشبّهون بالعلماء ويكذّبون أنبياء اللّه ويزعمون أنّ العالم قديم ولا قيّم له ؛ فمثواهم (٤) الجحيم وجزاؤهم البعد عن النعيم.
|
توضيح عقليّ |
اعلم أنّ إنيّته ـ تعالى ـ ماهيته (٥) ، ووجوده (٦) ـ تعالى ـ |
__________________
(١) لك : مستندين.
(٢) آس (هامش) : وفي تفسير مولانا العسكري ـ عليه السلام ـ : «أنه سئل مولانا الصادق (ع) عن اللّه. فقال للسائل : يا عبد اللّه! هل ركبت سفينة قطّ؟ قال : بلى. قال : فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال : بلى. قال : فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال : بلى. قال الصادق ـ عليه السلام ـ فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حين لا منجي ، وعلى الإغاثة حين لا مغيث». (الحديث.) نقل من الصافي لمولانا القاساني (ره). (نقلت من خط الأستاذ حسن النوري ـ مد ظله العالي.)
(٣) دا : أظنّك.
(٤) مش ٢ : + إلى.
(٥) در برخى نسخ : ماهيّته. (گاهى با همين رسم الخط «ماهيته» تلفظ مىشده است) ما بدون تعرض به نسخ همواره آن را با شكل «ماهية» خواهيم آورد.
(٦) آس (هامش) : قوله : «ووجوده ـ تعالى ـ وجود كل شيء» ؛ مراده كما ورد عن معادن العصمة والطهارة وصدر من مخازن الوحي والرسالة بأنّ وجود الأشياء ـ بما هو وجود ـ غير مزايل عن وجوده ـ تعالى ـ وغير منعزل عنه ، كما روى عنهم ـ عليهم السلام ـ : «خارج عن الأشياء لا بالمزايلة وداخل في الأشياء لا بالممازجة».
وعن مولانا ومولى الكونين ـ روحي فداه ـ : «توحيده تمييزه عن خلقه» وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة. فوجودات الأشياء بما هي وجودات ، غير منعزل عن وجوده ـ تعالى ـ : ؛ بل وجوده محيط بها قاهر لها ، كل
