لأنّ أظهر الأشياء هو طبيعة الوجود (١) المطلق (٢) ـ بما هو وجود مطلق ـ ، وهو نفس حقيقة الواجب (٣) ـ تعالى ـ ، وليس (٤) من الأشياء ـ غير الحقّ الأول ـ نفس حقيقة الوجود ؛ فيثبت (٥) من ذلك إثبات المبدأ الأعلى والغاية القصوى.
والحقّ أنّ معرفة (٦) وجود الواجب أمر فطري ، لا يحتاج إلى برهان وبيان ؛ فإنّ العبد عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكّل بحسب الجبلّة على اللّه
__________________
حاق ذاته وعزل الالتفات عن كافة الحيثيات الخارجة عن حقيقته ؛ تعليليّة كانت أو تقييدية ، حقيقة أو اعتبارية ـ مصداقا لحمل الموجود عليه ، وحقيقة الوجود الذي قلنا هكذا.
ونقول : لو لم يتحقّق حقيقة الوجود ، لم يتحقّق شيء أصلا. بيان الملازمة : إنّ غير حقيقة الوجود إمّا ماهيّة من الماهيّات أو وجود مشوب بالعدم والقصور ؛ وكل ماهية فهي بالوجود موجودة ، لا بنفسها ؛ وذلك الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ، ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود وخصوصية أخرى ؛ وكل خصوصيّة غير الوجود فهو عدم أو عدمي ، وكل مركّب متأخّر عن بسيطه مفتقر إليه. والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصله ، والعدمي لا محالة ثابت لذلك الوجود ، محمول عليه. وثبوت كل مفهوم لشيء وحمله عليه ـ سواء كان ماهية أو صفة أخرى ، ثبوتية أو سلبية ـ فرع على وجود ذلك الشيء ؛ وننقل الكلام إلى ذلك الوجود ، والمفروض أنه غير حقيقة الوجود ؛ ويعود الكلام جزعا ، أو ينتهي إلى وجود بحت لا يشوبه شيء.
هذا خلاصة ما ذكره المصنف ـ قدس سره ـ في رسالته العرشية بأدنى تصرف. فتدبّر! (لأستاذنا حسن النوري ـ أديم ظله العالي ـ نقلت من خطه الشريف.)
* * *
(١) آس (هامش) : البحت ، الذي لا يشوبه غير الوجود من العدم والقصور والماهيّة. فافهم! (أستاذنا حسن نوري) ـ مد ظله العالي.)
(٢) مش ٢ : ـ المطلق.
(٣) آس (هامش) : لأنّه بحيث إذا لوحظ ذاته بذاته ـ مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج عن حاق ذاته ـ يكون مصداقا لحمل الموجود وصدقه عليه ، ولا نعني بواجب الوجود إلّا ما هو كذلك. فتدبّر! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله العالي ـ نقلت من خطه.)
(٤) آس (هامش) : إشارة إلى بيان الملازمة في الشرطية التي ذكرناها في الحاشية بقولنا : «لو لم يتحقق حقيقة الوجود ، لم يتحقق شيء من الأشياء» ، يظهر بالتأمّل فيه. فتأمل! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله العالي ـ نقلت من خطّه.)
(٥) مش ٢ : فثبت.
(٦) أصل : ـ معرفة.
