وجود كل شيء ، ووجوده عين حقيقة الوجود من غير شوب (١) عدم وكثرة ؛ لأنّ كل ماهيّة يعرض لها (٢) الوجود ففي اتّصافها (٣) بالوجود وكونها [مصداقا] للحكم به عليها ، تحتاج (٤) إلى جاعل يجعلها ؛ ولمّا ثبت «امتناع تأثير شيء في وجوده» ، من جهة أنّ العلّة تجب أن تكون مقدّمة (٥) على المعلول بالوجود ، وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، فوجوده ـ تعالى ـ ماهيّته ، وماهيّته وجوده.
ولأنّه لو لم يكن وجود كل شيء ، لم يكن بسيط الذات ولا محض الوجود ؛ بل يكون وجودا لبعض الأشياء ، وعدما لبعض ؛ فلزم فيه تركيب من عدم ووجود (٦) وخلط بين إمكان ووجوب ، وهو محال.
__________________
شيء بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط هو اللّه :(وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ)، كإحاطة النور بالظلال واللمعات واشتمال الأصل بالشؤون والحيثيّات ، والذات بالعكوس والتجلّيات ، كما نبّه عليه ـ قدس سره.
فما يأتيك من الكلام وليس يراه ـ قدس سره ـ قد يتراءى من ظاهر هذه العبارة من الحلول أو الاتّحاد ، حاشاه عن أمثال هذه الزرقة والإلحاد. وهذا المطلب هو ما نبّه في سائر مسفوراته بهذه العبارة : «بسيطة الحقيقة كلّ الأشياء» بوجه أرفع وأعلى ، وبرهن عليه وكشف قناع الخفاء والاستتار عن وجهه بما لا مزيد عليه. فثبّت ولا تخبط!
واعلم أنّ بهذا المطلب الشريف والمقصد اللطيف يتصحّح أحديّته ـ تعالى ـ وصمديّته وبراءته عن النقائص ، التي هي من ضروريّات الدين ، ويجب اعتقادها إجمالا أو تحقيقا وتفصيلا على كلّ المكلّفين ، كلّ بحسبه ، وكل بشر لما خلق له على قدر طاقته. فتدبّر وثبّت في المقام! فإنّه من مزال الأقدام ، والسلم خير ختام. (لأستاذنا ومولانا حسن النوري. نقلت من خطه ـ مد ظله.)
* * *
(١) مش ٢ : ثبوت.
(٢) أصل : له.
(٣) أصل : اتّصالها.
(٤) أصل : يحتاج. واز اين پس بدون تعرض به اختلاف نسخ ، براي فواعل مؤنث فعل بصيغهء مؤنث خواهد آمد.
(٥) آس : متقدّمة.
(٦) لك ، دا ، مش ٢ ، آس : من وجود وعدم / مش ١ ، چ : ـ وجود.
