تُبْصِرُونَ)(١). هذا أجود الطرق ، بعد طريق الصدّيقين.
وثانيهما النظر في الآفاق والأنفس ؛ كما أشار إليه بقوله ـ تعالى ـ : (٢)(سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(٣). وفي القرآن آيات كثيرة في هذا المنهج ، ولهذا مدح اللّه (٤) الناظرين في خلق السماوات والأرض وأثنى على المتفكّرين في آثار صنعه وجوده (٥).
ولإثبات هذا المطلب منهج آخر ، وهو الاستدلال على ذاته بذاته (٦) ؛ وذلك
__________________
ولا شك أنّ المخرج لها من القوة إلى الفعل ومن حدّ النقص إلى درجة الكمال ، لا بدّ وأن يكون موجودا مفارق الذات عما بالقوة ، مبرأ الحقيقة عن النقايص ، دفعا للتسلسل المستحيل.
وذلك الموجود إما واجب الوجود وإمّا ملك من الملائكة العقليّة ، الذين(لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ). وإثبات وجود المفارق العقلي لا ينفك ولا يتصوّر إلّا بإثبات الواجب ـ تعالى.
وأمّا كون هذه الطريقة أجود الطريق بعد طريق الصديقين ، فالمجال لا يسع بيانه تفصيلا ؛ والإشارة إليه إجمالا أنه : كما أن في طريقة الصدّيقين يحصل معرفته ـ تعالى ـ ذاتا وصفة وفعلا ـ كذلك ـ في هذه الطريقة ، كما ورد عنه ـ عليه السلام ـ : «من عرف نفسه فقد عرف ربّه». فتعرّف! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله العالي ـ نقلت من خطّه.)
* * *
(١) سورهء ذاريات ، آيهء ٢١.
(٢) أصل : ـ تعالى.
(٣) سوره فصّلت ، آية ٥٣.
(٤) در أصل ونسخ ديگر بجز مش ٢ : + على.
(٥) دا ، مش ٢ ، آس : ووجوده.
(٦) آس (هامش) : وطريق هذا الاستدلال ـ على الاجمال ـ هو أن يقال : بعد ما ثبت عينيّة الوجود وكونه ذا حقيقة عينيّة ، أنّ الوجود ـ الذي ثبت بالبرهان تحقّقه في الأعيان ـ إمّا حقيقة الوجود أو غير حقيقة الوجود ؛ ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه غير الوجود ، من عدم وقصور ونقص أو ماهيّة. ولا شك أن الوجود الذي لا يشوبه غير الوجود يكون صرف الوجود وتمام الوجود وتمامه الوجود ؛ وما هو كذلك ، يكون واجب الوجود بالضرورة ؛ إذ لا نعني بواجب الوجود إلّا ما يكون نظرا إلى ذاته ـ مع قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة عن
