المظهر الثّاني
في إثبات وجوده ـ تعالى ـ
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (١)
اعلم أنّ السالكين الذين يستدلّون بوجود الآثار على (٢) الصفات ، ومن الصفات على الذات ، لهم طرق (٣) كثيرة ، أجودها طريقان :
أحدهما معرفة النفس (٤) الإنسانية :(وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا
__________________
(١) سورهء آل عمران ، آيهء ١٨.
(٢) مش ٢ : إلى.
(٣) لك : طريق.
(٤) آس (هامش) : قوله : «أحدهما معرفة النفس الإنسانية» ، بأن يعرف أن النفس من مبدأ تكوّنها الجسماني إلى منتهى كمالها العقلاني ـ دائما ـ في التّحولات والاستحالات الذّاتية والانقلاب والتبدّلات والحركات الجوهرية ؛ فتارة تكون قوّة جسمانية ، وطورا تكون صورة طبيعيّة ؛ وأخرى تكون نفسا حساسا على درجاتها ، ثم مصوّرة ثم مفكّرة ذاكرة ، ثم ناطقة ، ثم يحصل له العقل النظري بعد العملي ، على درجاته من حدّ العقل بالقوّة إلى حدّ العقل بالفعل ، والعقل الفعال ـ المعبّر عنه بالروح الأمري في قوله ـ تعالى ـ :(قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي).
