فدعا أشراف قومه ودعا النّبى صلىاللهعليهوسلم فدخل أبىّ بن خلف المنافق فقال : والله لا أجلس عندك حتّى تخرج محمدا وبصق فى وجهه وقال : أتدعوا مثل هذا؟! فحزن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأمره الله بالصّبر وعرفه / ما أعدّ للظّالم فى الآخرة ، وإنما كان فعل ذلك تشفّيا لآخر كان معه ، وهو الذى كنّى الله تعالى عن اسمه فقال : (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً) [٢٨].
أخبرنى ابن دريد ، عن أبى حاتم ، عن العرب إنما تكنى عن كل مذكّر بفلان ، وفلانة عن مؤنّثة ، فإذا كنّوا عن البهائم قالوا : الفلان والفلانة ، كقولك : السّرج للفلانة ، تريد : البغلة والدابة. وقيل : (لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً) يعنى : الشّيطان.
٨ ـ وقوله تعالى : (يا وَيْلَتى لَيْتَنِي) [٢٨].
فيه ثلاث قراءات :
قرأ حمزة والكسائىّ : يا ويلتى بالإمالة مثل : يا عجبى ؛ وذلك أنّ العرب تميل نحو ذلك ولا تنوّن ، وكان الأصمعى ينشد هذا البيت (١) :
__________________
(١) البيت لعبد يغوث بن وقّاص الحارثى ، من قصيدة طويلة له فى النقائض : ١٤٩ والبيان والتبيين : ٢ / ٢٦٧ ، ٢٦٨ وشرح المفضليات لابن الأنبارى : ٣١٥ ، وأمالى القالى : ٣ / ١٣٣ ، والأغانى : ١٦ / ٣٣٣ ، وشرح أبيات المغنى : ٥ / ١٣٧ ، والخزانة : ١ / ٣١٣ ... وغيرها. قالها يبكى نفسه بعد أن أسرته تيم يوم الكلاب الثانى ثم قتل. أولها :
|
ألا لا تلومانى كفى اللّوم ما بيا |
|
فما لكما فى اللّوم خير ولا ليا |
|
ألم تعلما أنّ الملامة نفعها |
|
قليل وما لومى أخى من شماليا |
|
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن |
|
............................... |
والشاهد فى الكتاب : ١ / ٣١٢ ، والنكت عليه للأعلم : ٥٥١ ، وشرحه للسيرافى : ٣ / ٤٤ ، والمقتضب : ٤ / ٢٠٤ والأصول : ١ / ٣٣١ ، ٣٦٩ ، والخصائص : ٢ / ٤٤٨ وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ١٢٧.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ٢ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4213_irab-alqarat-alsabe-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
